صباح الشرق / SABAHACHARK
في زمن أصبحت فيه الإنجازات الرياضية الكبرى تحتاج إلى رؤية، وصبر، وإيمان بالمشروع، يبرز اسم عبد القادر بالو كأحد الرجال الذين نجحوا في كتابة صفحة مضيئة في تاريخ الرياضة البركانية، بعدما قاد فريق اتحاد سيدي سليمان بركان لكرة القدم النسوية إلى تحقيق صعود تاريخي وغير مسبوق إلى بطولة القسم الوطني الأول الاحترافي.
إنه إنجاز لا يُقاس فقط ببطاقة الصعود، بل بما يحمله من رمزية رياضية وتنموية لمدينة بركان، التي ستصبح خلال الموسم المقبل ممثلة بفريقين في القسم الوطني الأول، إلى جانب نهضة بركان، في حدث يعكس الطفرة التي تعرفها كرة القدم النسوية بالمنطقة الشرقية.
وجاء هذا التتويج المستحق بعد انتصار ثمين خارج الديار على فريق رجاء عين حرودة، ليحسم اتحاد سيدي سليمان بركان صعوده رسمياً قبل جولتين من نهاية البطولة، في موسم استثنائي بكل المقاييس، رغم قلة الإمكانيات وغياب الدعم المادي الكافي من عدد من الجهات المعنية.
ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل ثمرة عمل يومي شاق، قاده المكتب المسير برئاسة عبد القادر بالو، إلى جانب الطاقم التقني بقيادة المدرب القدير محمد العبدي، الذي نجح في تشكيل مجموعة تنافسية صنعت الفارق داخل رقعة الميدان، وآمنت بحلم الصعود حتى تحقق.
لقد أثبت الفريق، جولة بعد أخرى، أن تصدر البطولة لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل نتيجة طبيعية لمشروع رياضي حقيقي يقوم على الانضباط والعمل والاستمرارية. كما أن وصول الفريق سابقاً إلى نهائي كأس العرش شكّل مؤشراً واضحاً على أن اتحاد سيدي سليمان بركان يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ اسمه ضمن كبار الكرة النسوية الوطنية.
وستظل سنة 2023 محفوراً في ذاكرة جماهير الفريق، بعدما نجح اتحاد سيدي سليمان بركان في بلوغ نهائي كأس العرش عقب تجاوزه رجاء أيت عزة بضربات الترجيح، في مباراة تاريخية جرت يوم 30 شتنبر 2023، قبل مواجهة الجيش الملكي في نهائي غير مسبوق لفريق من الجهة الشرقية، وهو الإنجاز الذي اعتُبر آنذاك حدثاً استثنائياً كُتب بمداد من ذهب.
وراء كل هذه النجاحات، يقف عبد القادر بالو، الرجل الذي لم يكن غريباً عن عالم كرة القدم، بعدما تألق لاعباً في خط دفاع شباب بركان خلال منتصف ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن ينقل خبرته وشغفه إلى مجال التسيير الرياضي، واضعاً نصب عينيه هدف الارتقاء بفريق سيدي سليمان بركان إلى أعلى المستويات.
لقد آمن بالمشروع حين كان حلماً، وواجه التحديات حين كانت الظروف صعبة، وظل وفياً لفكرة أن الرياضة ليست فقط نتائج، بل رسالة وانتماء وعمل من أجل المدينة والشباب.
وإذا كانت اللاعبات قد صنعن التألق فوق أرضية الملعب، فإن هناك أيضاً جنود خفاء سهروا الليالي، وضحوا كثيراً من أجل أن ترى هذه التجربة النور، ويصبح اتحاد سيدي سليمان بركان اليوم واحداً من النماذج الرياضية المشرفة في كرة القدم النسوية المغربية.
إنه إنجاز يحق لمدينة بركان أن تفتخر به، ويحق لعبد القادر بالو وكل مكونات النادي أن يرفعوا رؤوسهم عالياً، بعدما نجحوا في كتابة تاريخ جديد عنوانه: الإرادة تصنع المستحيل، والإيمان بالمشروع يقود إلى القمة.
فهنيئاً لفريق اتحاد سيدي سليمان بركان لكرة القدم النسوية، وهنيئاً لرئيسه عبد القادر بالو، ولكل من ساهم في هذا الإنجاز الذي سيدخل ذاكرة الرياضة البركانية من أوسع أبوابها.










