السيبة التدبيرية.. من يطلق يد العشوائية بمحيط السوق الأسبوعي؟

daoudi
آخر الأخبارالعيون الشرقية
1 يونيو 2026

IMG 20260601 WA0185  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

لم يعد ما يجري بمحيط السوق الأسبوعي بمدينة العيون سيدي ملوك مجرد اختلال تدبيري عابر يمكن التغاضي عنه أو تبريره بإكراهات التدبير اليومي، بل تحول الوضع إلى استهتار علني يثير الكثير من علامات الاستفهام الحارقة بشأن مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا المرفق العمومي، ويضع حقيقة الأدوار الرقابية المنوطة بالمجلس الجماعي والسلطات المحلية على محك المساءلة والمكاشفة. إذ تشير الوقائع الميدانية إلى تمدد الأنشطة التجارية وعمليات استخلاص الرسوم نحو فضاءات لا تدخل ضمن المجال المرخص له، بما في ذلك الترامي الصريح على أراض تابعة للأملاك المخزنية، واجتياح منطقة سكنية تحولت بفعل الأمر الواقع إلى امتداد عشوائي للسوق، مسببة أضرارا بالغة للساكنة ومسا صارخا بالسكينة العامة، في تحد سافر لكناش التحملات الذي يفترض أن يكون شريعة المتعاقدين.

​إن استمرار هذا العبث دون تسجيل أي تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها القانوني ويوقف الزحف العشوائي، يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التساهل المريب، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية السماح باستمرار ممارسات تضرب في العمق أبسط قواعد التدبير السليم للملك العمومي والمجال الحضري، إذ يبدو جليا أن هاجس المداخيل المالية أصبح يتقدم بقوة على اعتبارات احترام القانون، في ظل غياب تام لأي مؤشرات واضحة تثبت تفعيل آليات المراقبة والإنذار والجزاء المنصوص عليها في العقد والأنظمة، مما يبعث برسائل سلبية للساكنة والفاعلين، مفادها أن القانون يمكن أن يظل معلقا أو مجدوع الأنف متى تعلق الأمر بمصالح مالية أو حسابات تدبيرية ضيقة.

​إن ربط المسؤولية بالمحاسبة،يقتضي اليوم فتح هذا الملف الأسود بكل شجاعة وشفافية، من خلال إيفاد لجنة للوقوف على حقيقة التجاوزات المسجلة وتحديد المسؤوليات الإدارية والتدبيرية المترتبة عنها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والزجرية اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره أو تهاونه أو تواطؤه في حماية الملك العمومي وضمان احترام بنود الاستغلال، فالمدينة لم تعد تحتمل مزيدا من التبريرات الواهية ولغة الخشب، بقدر ما تحتاج إلى قرارات حازمة تسحب الكراسي المريحة وتعيد الاعتبار لهيبة القانون، وتؤكد للجميع أن تدبير الشأن العام لا يمكن أن يتم خارج منطق الرقابة، والمساءلة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.