صباح الشرق
حذر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، ببركان، من التداعيات الخطيرة لاستمرار تعطل وحدة الإنعاش والعناية المركزة بمستشفى الدراق، بسبب غياب أطباء متخصصين في التخدير والإنعاش.
واعتبر المكتب، في بيان، أن هذا الوضع تجاوز حدود الاختلال الإداري العابر ليصبح تهديدا مباشرا لحق المرضى في العلاج والرعاية الاستعجالية، خصوصا في الحالات الحرجة التي تستوجب تدخلا طبيا فوريا ومراقبة مستمرة.
وأوضح أن غياب هذه الخدمة الحيوية يرفع من وتيرة إحالة المرضى نحو المستشفى الجهوي والمركز الاستشفائي الجامعي، بما يصاحب ذلك من تأخر في التكفل ومخاطر أثناء النقل، خاصة بالنسبة إلى النساء الحوامل المحتاجات إلى العناية المركزة قبل الولادة أو بعدها، فضلا عن انعكاساته على عدد الولادات والعمليات الجراحية المنجزة داخل المؤسسة.
وأكد البيان أن استمرار تعطيل وحدة الإنعاش يتعارض مع التوجيهات الداعية إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وضمان الولوج العادل والمتكافئ إلى العلاج، كما يمس بالمقتضيات الدستورية المرتبطة بالحق في الحياة والحماية الصحية.
وشدد المكتب الإقليمي على أن حرمان مستشفى يخدم إقليما كاملا من مصلحة بهذه الحساسية يكرس الفوارق المجالية في الاستفادة من الخدمات الطبية المتخصصة، ويحمل المرضى وأسرهم أعباء إضافية مرتبطة بالتنقل والانتظار واحتمال تدهور الحالات الصحية أثناء الإحالة. وتزداد خطورة الوضع، بحسب النقابة، خلال فصل الصيف مع توافد أعداد كبيرة من المصطافين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج على مدينة السعيدية، وما يرافق ذلك من ارتفاع محتمل في حوادث السير وحالات الغرق والاستعجالات الطبية المعقدة.
وسجل المكتب الإقليمي استياءه من نتائج التعيينات الأخيرة المتعلقة بأطباء التخدير والإنعاش والعناية المركزة على مستوى الجهة الشرقية. وبحسب ما أورده البيان النقابي، لم يستفد إقليم بركان من التعيينات الأخيرة رغم الوضع الاستثنائي الناتج عن تعطل وحدة الإنعاش بمستشفى الدراق، في مقابل تعزيز مؤسسات صحية بأقاليم أخرى بأطر إضافية.
واعتبرت النقابة أن هذا التوزيع يكشف غياب رؤية جهوية متوازنة وموضوعية لتدبير الموارد البشرية الصحية، ولا يستند إلى معايير واضحة تراعي الكثافة السكانية والامتداد الجغرافي والضغط الموسمي وحجم الأنشطة الاستشفائية والحاجيات الحقيقية لكل مؤسسة وإقليم.
وطالبت النقابة الوطنية للصحة العمومية بتدخل فوري من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمديرية الجهوية والسلطات الترابية، من أجل تعيين العدد الكافي من أطباء التخدير والإنعاش وإعادة تشغيل وحدة الإنعاش والعناية المركزة دون مزيد من التأخير. كما دعت إلى اعتماد مخطط جهوي عادل لتوزيع الموارد البشرية الصحية، يرتكز على معايير علمية وديمغرافية وجغرافية معلنة، ويضمن عدم حرمان أي إقليم من المصالح الاستشفائية الأساسية.
وحملت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بالجهة الشرقية مسؤولية ما قد يترتب عن استمرار الوضع من تداعيات على سلامة المرضى، مناشدة وزير الصحة ووالي الجهة الشرقية وعامل إقليم بركان التدخل العاجل لرفع ما وصفته بالحيف الذي يطال ساكنة الإقليم.
وختم المكتب الإقليمي بيانه بالتأكيد أن الحق في الحياة والعلاج خط أحمر لا يقبل التأجيل أو المساومة، محذرا من أن استمرار تعطيل الوحدة وعدم توفير الأطر الطبية اللازمة سيدفعه إلى خوض مختلف الأشكال الاحتجاجية والتصعيدية المشروعة. وشدد على أن الغاية من تحركه تتمثل في حماية حياة المواطنين وإعادة تشغيل هذه المصلحة الحيوية بصورة كاملة ومستدامة، وتخفيف الضغط عن المرضى والمهنيين وباقي المؤسسات المستقبلة للحالات المحالة، داعيا جميع المتدخلين إلى تحمل مسؤولياتهم واتخاذ قرارات عملية وعاجلة قبل تفاقم الوضع الصحي بالإقليم.
بقلم الرفيق حمزة الإبراهيمي.



