– ميمون بنعلة، رئيس الفرع الجهوي
للقنص بجهة الشرق
احتضنت قاعة الاجتماعات بعمالة بركان، يوم الإثنين 01 يونيو 2026، يوماً تواصلياً خُصص للتعريف بمشروع المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، الذي يمتد على مساحة تقدر بـ 16.474 هكتاراً، ويشمل تراب إقليمي بركان ووجدة أنكاد، ويغطي عدداً من الجماعات الترابية هي: بوغريبة، تافوغالت، فزوان، زكزل وعين صفا.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتقديم مجموعة من العروض الهامة، تناولت بالخصوص سبل التعاون بين الوكالة الوطنية للمياه والغابات ومؤسسة أوداد، ومشاريع إعادة تأهيل الحياة البرية ودعم السياحة الإيكولوجية بالمحمية الطبيعية، إلى جانب عرض أبرز المؤهلات الطبيعية والبيئية التي يزخر بها المنتزه والآفاق التنموية التي يمكن أن يفتحها أمام المنطقة.
ولا شك أن تنظيم مثل هذه اللقاءات التواصلية يعد مبادرة إيجابية تستحق التنويه، لأنها تساهم في إطلاع الرأي العام على الأوراش البيئية والتنموية التي تهم قطاعاً حيوياً بالإقليم، وهو المجال الغابوي، كما تعزز ثقافة الحوار والتواصل بين المؤسسات والفاعلين المحليين.
غير أن نجاح هذا المشروع الطموح لا يقاس فقط بحجم المساحة التي يشملها أو بالأهداف المعلنة له، بل يرتبط أساساً بمدى أخذه بعين الاعتبار لتساؤلات وانتظارات مختلف الفئات المعنية، وفي مقدمتها الساكنة المحلية التي ترتبط حياتها اليومية بالمجال الغابوي، إضافة إلى القناصة وجمعيات القنص التي تمارس أنشطتها وفق القوانين الجاري بها العمل.
ومن هذا المنطلق، يظل التساؤل مشروعاً حول مدى إشراك كافة الفاعلين والمتدخلين في مختلف مراحل إعداد وتنزيل هذا المشروع، ومدى فتح قنوات للحوار الجاد والمسؤول حول انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. فالتدبير التشاركي للمنتزهات الطبيعية أصبح اليوم شرطاً أساسياً لتحقيق التوازن بين متطلبات الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الموارد الطبيعية من جهة، وضمان مصالح الساكنة المحلية والأنشطة المرتبطة بالمجال من جهة أخرى.
إن المنتزه الطبيعي لبني يزناسن يمثل فرصة حقيقية لتعزيز التنمية المستدامة بالمنطقة، وتشجيع السياحة البيئية، والمحافظة على الثروات الطبيعية والحيوانية، غير أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الإنصات والتشاور وإشراك جميع المعنيين، بما يضمن نجاح المشروع وتحقيق الأثر الإيجابي المنتظر منه لفائدة البيئة والإنسان على حد سواء.










