بِقَلَم محمد بوجديان
في هذه القصيدة، يفتح الكاتب محمد بوجديان نافذة على زمن مثقل بالتناقضات، حيث تتوارى الحكمة، ويشتدّ التيه، وتتسع مساحة الصمت أمام واقع يزدحم بالأسئلة.
وبلغة شعرية تقوم على التكرار والإيقاع والتأمل، تتردد عبارة «عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن» كصرخة دهشة واحتجاج، تنتقل بالقارئ بين صور الانهيار والضياع والانتظار، قبل أن تنتهي برفع النداء إلى الواحد القهّار.
قصيدة تحمل في أبياتها نظرة فلسفية إلى الإنسان والزمن والمصير، وتدع القارئ أمام سؤال مفتوح: كيف يستطيع الإنسان أن يبحث عن النور، حين تتكاثف حوله عتمة الواقع؟
*قصيدة «عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن» بقلم محمد بوجديان.*
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
أُصْفِدَ الوِجْدَانُ فِي بُؤْرَةِ الأَشْـــــرَار
حَتَّى الحِكْمَةُ عَاثَتْ فَسَاداً فِي الأَبْرَار
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
شُلَّتُ الأَنَامِلُ خَيْبَة مِنَ الانْدِحَــــــــار
كُلٌّ يُنَادِي بِصَمْتٍ رَهِيبٍ فَوْقَ الأَقْطَار
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
مُزْنٌ غَامِضَةٌ فاَحَتْ مُدَمِّرَةٌ الأَمْصَار
أنِينٌ يُنَادِي عَلَى فَجْوَةٍ مِنَ الأَنْــــوَار
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
صَيْرُورَةٌ حَالِكَة تَحْجِبُ نُورَ الأَقْمَار
كُلٌّ تَاهَ بِسَكَرَاتٍ مُنْعَدِمَةِ الإبْصَـــار
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
لُغْزٌ غَرِيبٌ يَحُومُ فِي فَلْكٍ مِنَ الأَسْرَار
مِفْتَاحُهُ تَصَدَّأَ مِنْ كَثْرَةِ الأَعْــــــــــذَار
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
حَتَّى التَّيْهُ تَاهَ فَوْقَ بِسَاطِ الأَقْــــــــــــدَار
فَالانْتِظَارُ تَحَوَّلَ سَقَماً مِنْ شِدَّةِ الانْبِهَــار
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
تَشَقَّقَتِ الفجُوجُ فِي ظَلاَمِ الانْهِيَـــــــار
جَمٌّ من يُنَادِي وَالمُنَادَاةُ للوَاحِدُ القَهَّـار



