www.sabahachrk.com
من منا لا يعرف حبيبة ، من منا يعتبر نفسه بركانيا ولم يصادف في طريقه امرأة تحزم كومة من الملابس على ظهرها ، ومن خلفها ابنتها بشرى بثياب رثة بالية ، وبوجهيهما الشاحب ، الذي أحرقته أشعة الشمس ، ونال التعب الشديد من جسمهما من كثرة المشي في شوارع بركان وأزقتها …
هي مقدمة قد يعتبر البعض إطنابا ، وقد يراه آخرون إسهابا ، لكن كاتبه اهتدى فيه إلى طريقة الوصف لتقريب القارئ من شخصية حبيبة تلك المرأة التي جنت وفقدت عقلها ، فوجدت نفسها في الشارع تعاني الحر والقر ، فلم تسلم لا هي ولا ابنتها من وحوش آدمية ، بعدما وضعت ابنتها بشرى جنينا بمستشفى الدراق ببركان.
لنتساءل في موقف من الحيرة والدهشة ، عن الظروف التي سيتربى فيها جنين لم يقترف ذنبا ،تعيش أمه وجدته في الشارع، يفترشان الأرض ويلتحفان السماء . هل سيكون مآله بيت يحتضنه يسمى الشارع ؟ أين جمعيات المجتمع المدني ؟ أين أصحاب الضمائر الحية ؟ أين الدور التي تأوي أمثال بشرى وحبيبة وابنها؟ أين .. وأين … وأين ؟؟؟؟
تذكروا أننا على بعد أيام من فصل الشتاء ، حيث البرد القارس والأمطار الغزيرة ، فكيف سيتحمل أولئك وآخرون ، طقسا باردا يستلزم كل وسائل التدفئة .



