صباح الشرق / SABAHACHARK
تحوّلت بعض شوارع مدينة بركان، في الآونة الأخيرة، إلى مساحات خطرة بسبب ما بات يُعرف محليًا بـ”عصير الأزبال”، وهي السوائل الكريهة التي تتسرب من شاحنات جمع النفايات أثناء مرورها، مخلفة وراءها آثارًا بيئية وصحية مقلقة، بل ومخاطر مباشرة على مستعملي الطريق.
ففي شارع محمد الخامس، وبالضبط بالقرب من مقهى ومطعم “التوين”، سجلت أربع حوادث سير في ظرف أسبوع واحد، جميعها لدراجات نارية انزلقت بسبب هذه السوائل التي تنتشر مباشرة بعد مرور شاحنات جمع النفايات…حوادث أعادت إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول مدى احترام معايير السلامة وجودة الخدمات المفوضة لشركة التدبير.
زبناء المقهى، إلى جانب عدد من المواطنين، عبّروا عن استيائهم الشديد من الروائح الكريهة والتسربات المستمرة، مؤكدين أن الوضع أصبح لا يُطاق، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وما يحمله من ارتفاع في درجات الحرارة، ما يزيد من حدة التلوث وانتشار الروائح.
وفي هذا السياق، يشير متتبعون إلى أن دفتر التحملات المنظم لقطاع النظافة يفرض تجديد أسطول الشاحنات كل خمس سنوات، وهو إجراء يهدف إلى الحد من التلوث وتحسين جودة الخدمات وتنشيط الاقتصاد المحلي،غير أن الواقع، حسب شهادات ميدانية، يعكس اختلالات واضحة في احترام هذه المقتضيات.
طاقم جريدة “صباح الشرق” حاول التواصل مع إدارة شركة التنمية المحلية المشرفة على القطاع، غير أن محاولاته قوبلت بالصمت، في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين وتتكرر الحوادث.
من جهته، عبّر صاحب مقهى “التوين” عن تخوفه الكبير من تفاقم الوضع خلال فصل الصيف، معتبرًا أن استمرار هذه الظاهرة يهدد جاذبية فضائه الاستثماري، الذي يعد من بين المعالم الحديثة التي تساهم في إشعاع “عاصمة البرتقال”.
ويُذكر أن عامل إقليم بركان، محمد علي حبوها، كان قد أشرف يوم 31 يناير 2021 على الانطلاقة الرسمية لتدبير قطاع النظافة من طرف شركة التنمية المحلية “مرافق بركان”، بعد فترة انتقالية دامت ثلاثة أشهر.
وقد تم حينها تقديم أسطول يضم أزيد من 25 شاحنة، إلى جانب وسائل حديثة صديقة للبيئة، مع وعود بالاعتماد على التكنولوجيا لتتبع جودة الخدمات.
غير أن ما يجري اليوم في شوارع بركان يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام الشركة بتعهداتها، وحول نجاعة آليات المراقبة والتتبع، في ظل استمرار “سيول الأزبال” في تهديد سلامة المواطنين وتشويه صورة المدينة.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا النزيف البيئي والطرقي؟ أم أن “عصير الأزبال”
سيظل عنوانًا يوميًا لمعاناة صامتة في شوارع بركان؟











