صباح الشرق / SABAHACHARK
تشهد مدينة بركان منذ مدة حالة من الترقب والاستياء في صفوف عدد من المواطنين بسبب توقف أو تعثر مجموعة من مشاريع التهيئة الحضرية التي انطلقت في إطار برامج إعادة الهيكلة والتأهيل الحضري خلال السنوات الأخيرة، والتي كان يُعوَّل عليها لتحسين البنية التحتية وتعزيز جاذبية المدينة.
ورغم أن هذه المشاريع رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة وحددت لها آجال زمنية للإنجاز ضمن دفاتر التحملات، فإن عدداً منها لم يرَ طريقه إلى الاكتمال، فيما توقفت الأشغال في بعضها الآخر دون توضيحات رسمية كافية بشأن أسباب هذا التعثر.
ومن بين الأوراش التي تعرف توقفاً أو تأخراً ملحوظاً، أشغال التهيئة بعدد من المحاور والشوارع المهمة، من بينها شارع الشهداء في اتجاه مسجد بايو، وشارع الوفاق المؤدي إلى سوق فرياض، وشارع السليمانية الطريق المؤدية إلى رأس الماء عبر منطقة بوهديلة، إضافة إلى أحياء بوكراع والقدس (بويقشار) والطريق الرابطة نحو ورطاس، فضلاً عن زنقة 20 غشت وشارع يعقوب المنصور قرب جماعة زكزل.
وكانت ملاحظات ميدانية وثقتها في وقت سابق صور ومقاطع فيديو قد أظهرت أن بعض المقاولات المكلفة بإنجاز هذه المشاريع كانت تشتغل بإمكانات بشرية وتقنية محدودة مقارنة بحجم الأشغال المطلوبة، وهو ما ساهم، بحسب متتبعين للشأن المحلي، في بطء وتيرة الإنجاز وإطالة مدة الأشغال قبل أن تتوقف في عدد من المواقع.
وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة، حيث تضررت حركة السير والتنقل داخل بعض الأحياء، كما اشتكى عدد من التجار والمهنيين من الآثار السلبية الناتجة عن استمرار الأوراش المفتوحة دون استكمالها.
وفي السياق ذاته، كان من المنتظر أن تنطلق خلال أواخر سنة 2025 مشاريع أخرى ذات أهمية خاصة، تشمل توسعة شارع محمد الخامس، وإحداث مرافق جديدة بموقع مقهى النادي الثقافي للتعليم، وإعادة تهيئة مقر الدرك الملكي السابق بالشارع نفسه، إلى جانب مقر إقامة رجال الدرك السابق بشارع السلطان مولاي محمد، فضلاً عن مشروع تأهيل قاعة 11 يناير. غير أن هذه المشاريع بدورها لم تعرف الانطلاقة المنتظرة أو لم تحقق تقدماً ملموساً على أرض الواقع.
ويطرح هذا الوضع جملة من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء تعثر هذه الأوراش، ومدى احترام الآجال التعاقدية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، وكذا أدوار مختلف المتدخلين من مصالح تقنية ومقاولات ومؤسسات مشرفة على تتبع التنفيذ.
كما يثير الملف نقاشاً أوسع حول آليات تتبع المشاريع العمومية محلياً وضمان إنجازها وفق الجدولة الزمنية المحددة، خاصة في ظل ما تشهده عدة مدن مغربية من إنجاز مشاريع كبرى في آجال زمنية معقولة.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية بشأن مآل هذه المشاريع، والأسباب الكامنة وراء توقفها أو تأخرها، وكذا الإجراءات المزمع اتخاذها لاستئناف الأشغال وتسريع وتيرة الإنجاز بما يستجيب لتطلعات ساكنة مدينة بركان ويعزز مسار التنمية المحلية.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، يظل السؤال المطروح بإلحاح: من يتحمل مسؤولية تعثر هذه الأوراش؟ وهل يتعلق الأمر بإكراهات تقنية أو مالية أو إدارية، أم بضعف في التتبع والمراقبة؟ أسئلة تنتظر أجوبة واضحة من الجهات المختصة، تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وضماناً لحق المواطنين في معرفة مصير المشاريع المبرمجة لفائدة مدينتهم.
للموضوع بقية…!!!
























