صباح الشرق / ن ميموني
في السنوات الأخيرة، شهدت المدن المغربية انتشاراً متزايداً لاستعمال “التروتينات الكهربائية” باعتبارها وسيلة نقل عملية وسريعة وصديقة للبيئة، خاصة في المناطق الحضرية.
غير أن هذا الانتشار المتسارع لم يواكبه في كثير من الأحيان احترام لقواعد السير والجولان، مما جعل هذه الوسيلة الحديثة تتحول إلى مصدر قلق حقيقي يهدد السلامة المرورية ويعرض مستعملي الطرقات لمخاطر متزايدة.
وتسجل العديد من المدن حالات متكررة لقيادة التروتينات الكهربائية بسرعة مفرطة داخل الشوارع والأرصفة، مع تجاهل إشارات المرور وعدم الالتزام بحق الأسبقية، فضلاً عن استعمالها من طرف قاصرين يفتقرون إلى الوعي بقواعد السلامة. كما يلجأ بعض المستعملين إلى استخدام الهواتف المحمولة أو ارتداء سماعات الأذن أثناء القيادة، وهو ما يضاعف احتمالات وقوع حوادث السير.
ويرى متابعون أن غياب إطار قانوني واضح أو ضعف تطبيق المقتضيات المنظمة لاستعمال هذه الوسائل ساهم في تفاقم الظاهرة، خاصة مع تزايد عدد التروتينات الكهربائية المستوردة وتداولها دون مراقبة كافية أو حملات تحسيسية تستهدف مستعمليها.
ولا تقتصر المخاطر على مستعملي التروتينات أنفسهم، بل تمتد إلى الراجلين وسائقي السيارات والدراجات، حيث أصبحت الأرصفة في بعض الأحيان فضاءً لسير هذه المركبات، مما يهدد سلامة المارة، خصوصاً الأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
ويؤكد مختصون في السلامة الطرقية أن الحد من هذه الظاهرة يقتضي اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تكثيف حملات التوعية، وتشديد المراقبة، وتفعيل العقوبات في حق المخالفين، إلى جانب وضع ضوابط دقيقة تحدد أماكن السير والسرعات المسموح بها، مع إلزام المستعملين باحترام قواعد السير وارتداء وسائل الوقاية، وعلى رأسها الخوذة الواقية.
إن التروتينات الكهربائية ليست في حد ذاتها وسيلة خطيرة، بل إن طريقة استعمالها هي التي تحدد مدى سلامتها. وبين فوائدها في تسهيل التنقل وتقليل الانبعاثات، ومخاطر الاستعمال العشوائي، يبقى الرهان الحقيقي هو نشر ثقافة المسؤولية والالتزام بالقانون، حفاظاً على أرواح جميع مستعملي الطريق وجعل الفضاءات العامة أكثر أمناً للجميع.



