صباح الشرق / SABAHACHARK
تشهد مدينة بركان، خلال فصل الصيف، عودة لافتة ومقلقة لظاهرة التسول والتشرد، خاصة على مستوى الإشارات الضوئية «الفيروج»، وبالقرب من المساجد والمخابز والمقاهي وبعض المحلات التجارية، حيث تظهر وجوه جديدة لا تنتمي في الغالب إلى أبناء المدينة، وتحل بها خلال الموسم الصيفي، قبل أن تتخذ من الشوارع والأماكن الحيوية فضاء لممارسة التسول واستمالة عطف المواطنين.
وتثير هذه الظاهرة، التي باتت تتسع بشكل ملحوظ، قلق عدد من المواطنين والفعاليات المحلية، خصوصاً مع استغلال بعض المتسولين للأطفال والقاصرين، الذين يتم الدفع بهم إلى الواجهة للوقوف بين السيارات أو الاقتراب من المركبات المتوقفة عند الإشارات الضوئية، في مشاهد تعرض حياتهم للخطر، وتهدد كذلك سلامة مستعملي الطريق.
وتزداد خطورة الوضع عندما يهرع هؤلاء الأطفال والقاصرون نحو السيارات بمجرد توقفها، في محاولة لطلب المال أو بيع المناديل الورقية أو تنظيف زجاج السيارات، دون الانتباه إلى حركة السير المحيطة بهم. وفي مثل هذه الوضعيات، قد تتحول لحظة عابرة إلى حادث مأساوي، خصوصاً عندما تمر دراجة نارية أو مركبة بسرعة، أو عندما يحاول طفل الانتقال بشكل مفاجئ بين السيارات.
ويؤكد عدد من المتابعين أن الظاهرة لا تقتصر على الإشارات الضوئية، بل تمتد إلى محيط المساجد، والمخابز، والمقاهي، وبعض المحلات التجارية، فضلاً عن الأزقة والشوارع التي تعرف حركة مكثفة، حيث يتخذ بعض المتسولين من بيع المناديل الورقية أو تنظيف زجاج السيارات أو عرض بعض السلع البسيطة واجهة للتسول، بينما يلجأ آخرون إلى استغلال الأطفال والرضع لاستدرار عطف المارة.
كما تحدث مواطنون عن أساليب متعددة يتم استعمالها لاستمالة الناس، من بينها سرد قصص مؤثرة عن المرض أو الحاجة أو فقدان أحد أفراد الأسرة، فيما يلجأ البعض إلى ادعاء الإصابة بأمراض خطيرة أو إعاقات، وهي ممارسات جعلت شريحة واسعة من المواطنين تجد نفسها أمام صعوبة في التمييز بين الحالات الاجتماعية الحقيقية وبين بعض مظاهر التسول المنظم.
ولا يتوقف الأمر عند طلب المال، إذ إن بعض المتسولين، وفق إفادات متداولة بين المواطنين، قد يتعاملون بأسلوب مزعج أو عدواني مع الأشخاص الذين يرفضون منحهم المال، الأمر الذي يزيد من حدة القلق بشأن هذه الظاهرة، خصوصاً في الأماكن التي تعرف اكتظاظاً كبيراً خلال فصل الصيف.
ويرى عدد من نشطاء المدينة أن بركان، باعتبارها مدينة تعرف خلال الموسم الصيفي حركة كبيرة للزوار والعابرين، أصبحت تستقبل أعداداً متزايدة من المتسولين والمتشردين القادمين من مدن مختلفة، ما يجعل الظاهرة موسمية في جزء كبير منها، ويطرح في الوقت نفسه أسئلة حول مدى فعالية التدخلات الاجتماعية والأمنية للتعامل معها.
ويؤكد هؤلاء أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية أو إبعاد المتسولين من مكان إلى آخر، بل تستدعي تدخلاً اجتماعياً وإنسانياً منظماً، خاصة بالنسبة للأطفال والقاصرين الذين قد يكونون ضحايا للاستغلال، مع ضرورة التحقق من أوضاعهم الاجتماعية وحمايتهم من المخاطر التي تهددهم في الشوارع.
ويحذر مواطنون من أن استمرار انتشار الأطفال والقاصرين بين السيارات عند الإشارات الضوئية قد يؤدي إلى حوادث خطيرة، خصوصاً خلال فترات الذروة، مطالبين بتدخل الجهات المختصة من أجل الحد من هذه الظاهرة، وحماية الأطفال من الاستغلال، وضمان سلامة مستعملي الطريق، مع الحفاظ على البعد الإنساني في التعامل مع الحالات الاجتماعية الحقيقية.
وبينما يطالب المواطنون بتدخل عاجل ومنظم، تظل ظاهرة التسول والتشرد ببركان بحاجة إلى معالجة شاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية، والتدخل المؤسساتي، وتطبيق القانون، حتى لا تتحول شوارع المدينة، خاصة خلال فصل الصيف، إلى فضاءات مفتوحة لاستغلال الأطفال وتعريض حياتهم للخطر، أو إلى مشاهد تسيء إلى صورة المدينة التي تستقبل خلال هذه الفترة أعداداً كبيرة من الزوار.




محمدمنذ 15 ساعة
لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم