– السعيدية/ صباح الشرق
نجحت مدينة السعيدية، منذ انطلاق الموسم الصيفي، في تقديم نموذج متميز في التدبير الأمني، بفضل خطة استباقية متكاملة وحضور ميداني متواصل لمختلف التشكيلات الأمنية، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على تعزيز الإحساس بالأمن والطمأنينة لدى الساكنة والمصطافين، وساهم في الحفاظ على النظام العام داخل واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.
ومنذ الأيام الأولى للموسم، برز الانتشار الأمني المكثف بمختلف أحياء المدينة وشوارعها ومحاورها الرئيسية والكورنيش والشاطئ، عبر دوريات راجلة وأخرى محمولة تعمل على مدار الساعة، في إطار استراتيجية أمنية تروم الرفع من جاهزية التدخل، وتعزيز الوقاية من الجريمة، وضمان انسيابية الحركة وحماية المواطنين والزوار.
ولم يكن هذا الانتشار ثمرة ظرفية، بل جاء نتيجة إعداد مسبق انطلق قبل حلول الصيف، من خلال سلسلة من الاجتماعات التنسيقية التي أشرفت عليها المنطقة الإقليمية للأمن بالسعيدية، تحت الإشراف الفعلي للسيد المراقب العام عمرو بن موسى، رئيس المنطقة الإقليمية للأمن، وبمشاركة مختلف رؤساء المصالح الأمنية، حيث تم إعداد خطة أمنية شاملة، وتعبئة الموارد البشرية، وتعزيز الإمكانات اللوجستيكية، بما يتلاءم مع الارتفاع الكبير في عدد الوافدين على المدينة خلال الموسم الصيفي.
وفي إطار هذه الخطة، باشرت مختلف الفرق الأمنية حملات ميدانية مكثفة استهدفت الدراجات النارية المخالفة، وأسفرت عن حجز عدد مهم منها، إلى جانب تكثيف مراقبة الأشخاص المشتبه فيهم، وإخضاع أصحاب السوابق القضائية للمراقبة القانونية، والتصدي لمختلف السلوكيات الإجرامية والمظاهر المخلة بالأمن العام، فضلاً عن تعزيز العمليات الرامية إلى مكافحة ترويج المخدرات، والتي مكنت من توقيف عدد من المروجين والمشتبه فيهم، وإحالة العشرات على النيابة العامة المختصة.
ولم تقتصر هذه النتائج على مجهودات عناصر الأمن الوطني فحسب، بل كان لعناصر القوات المساعدة، وعلى رأسها الفرقة المتنقلة 108 القادمة من مدينة وجدة، دور بارز في إنجاح مختلف العمليات الميدانية، مواصلةً بذلك النهج المتميز الذي بصمت عليه الفرقة المتنقلة 88 دريوش خلال الموسم الصيفي الماضي.
وقد أسهم التنسيق المستمر والتدخل الفعال بين مختلف الأجهزة الأمنية في تعزيز نجاعة التدخلات وتحقيق الأهداف المسطرة.
وعلى المستوى الاجتماعي والإنساني، انخرطت المصالح الأمنية، بتنسيق مع السلطات المحلية وعناصر القوات المساعدة، وبشراكة مع الجمعية المكلفة بالتكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة، في حملات ميدانية استهدفت الحد من ظواهر التسول والتشرد والتجوال، إلى جانب التكفل بالأشخاص المختلين عقلياً.
وأسفرت هذه العمليات، منذ انطلاق الحملة الاستباقية الصيفية، عن رصد والتكفل بـ331 حالة، في مبادرة تعكس البعد الإنساني للعمل الأمني، وتكرس الحرص على الحفاظ على النظام العام وتعزيز الصورة الحضارية لمدينة السعيدية.
كما برهنت عناصر الأمن المكلفة بالسير والجولان على حضور ميداني فعال بمختلف المدارات والمحاور الطرقية، حيث واصلت تنظيم حركة السير والتخفيف من حدة الاكتظاظ، وتقديم الإرشاد والمساعدة لمستعملي الطريق، خاصة خلال فترات الذروة. وحققت هذه العناصر نتائج ملموسة في محاربة ظاهرة الدراجات النارية المخالفة، عبر حملات ميدانية مكثفة نُفذت تحت الإشراف المباشر لقائد الأمن، رئيس الهيئة الحضرية، وأسفرت عن حجز عدد مهم من الدراجات غير القانونية، بما ساهم في الحد من مظاهر الفوضى، وتعزيز السلامة الطرقية، وترسيخ احترام قانون السير.
وتؤكد حصيلة هذه التدخلات أن المقاربة الأمنية المعتمدة بمدينة السعيدية ترتكز على التخطيط الاستباقي، والتنسيق المحكم، والحضور الميداني المستمر، وهي مرتكزات أثمرت أجواء آمنة ومستقرة طيلة الموسم الصيفي، ورسخت مكانة المدينة كنموذج في التدبير الأمني للمناطق السياحية.
ويعكس هذا النجاح حجم الجهود التي تبذلها مختلف مكونات المنظومة الأمنية، إلى جانب القوات المساعدة والسلطات المحلية وشركائها، في سبيل حماية أمن المواطنين والزوار، والحفاظ على استقرار المدينة وصورتها الحضارية، وهي جهود تستحق كل عبارات التقدير لما تتطلبه من تفانٍ ويقظة ومسؤولية.









