صباح الشرق / ن ميموني
مع انطلاق الحملات الانتخابية، تتجه الأحزاب والمرشحون إلى تكثيف حضورهم في الميدان وعلى منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لكسب ثقة الناخبين وتعزيز فرصهم في الوصول إلى صناديق الاقتراع بأكبر قدر ممكن من الدعم.
غير أن الحضور الانتخابي، مهما كان قوياً، لا يعني بالضرورة نجاح الحملة. فـالتسويق الانتخابي أصبح مجالاً قائماً على التخطيط والاستراتيجية وفهم سلوك الناخبين، وليس مجرد نشر الصور والبلاغات والشعارات بشكل متواصل وعشوائي.
ومن أبرز الأخطاء التي ترتكبها بعض الأحزاب واللوائح، غياب استراتيجية تواصل واضحة. إذ تنطلق الحملة أحياناً دون تحديد الرسالة السياسية التي تريد إيصالها، أو الفئات التي تستهدفها، أو الصورة التي ينبغي أن تترسخ لدى الناخب. والنتيجة تكون خطاباً متذبذباً ومنشورات متكررة لا تقدم قيمة سياسية حقيقية.
كثرة الظهور لا تعني قوة الحملة
من الأخطاء كذلك الاعتقاد بأن كثرة الصور والمنشورات والأنشطة كفيلة بصناعة الشعبية. فالإفراط في الظهور، دون مضمون أو إضافة حقيقية، قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، ويجعل المواطن يشعر بأن الحملة تركز على الترويج للمرشح أكثر من تقديم حلول واقعية لمشاكل المنطقة.
كما أن تضخيم بعض الأنشطة العادية وتحويلها إلى إنجازات كبرى قد يضعف مصداقية المرشح، خصوصاً في ظل قدرة الناخب اليوم على التحقق من المعلومات ومقارنتها بالواقع.
الصورة مهمة.. لكنها ليست كل شيء
الصورة الانتخابية جزء أساسي من بناء العلامة السياسية للمرشح، لكن الخطأ يكمن في اختزال الحملة كلها في الصور والشعارات.
فالناخب يريد أن يعرف: ما هو البرنامج؟ ما هي الأولويات؟ ماذا سيقدم المرشح؟ وما الذي يجعله مختلفاً عن باقي المتنافسين؟
لذلك، فإن التسويق الانتخابي الناجح هو الذي يجعل الصورة تخدم الرسالة السياسية، وليس أن تصبح الصورة بديلاً عن الرسالة.
اللجوء المستمر إلى مهاجمة المنافسين أو الرد على كل انتقاد قد يحول الحملة من منافسة سياسية إلى صراع شخصي.
والأكثر خطورة أن بعض الحملات تنجر وراء الاستفزازات الرقمية، فتمنح خصومها مساحة مجانية داخل خطابها، بينما كان الأولى أن تستثمر وقتها في عرض البرنامج والتواصل مع المواطنين.
النقد السياسي مشروع، لكن الاحترافية تقتضي أن يكون النقد قائماً على المعطيات والوقائع، بعيداً عن التشهير والاتهامات غير المثبتة.



