تاوريرت تفتح مبكراً دفتر الانتخابات.. من يملك مفاتيح الصدارة؟

daoudi
آخر الأخبارالجهوية
14 سبتمبر 2026

file 0000000083288246afc9d0cf4d713a3d 182032  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق/ ن ميموني

لأول مرة نتوقف عند المشهد الانتخابي بإقليم تاوريرت، ليس من باب إعلان نتائج قبل أوانها، ولا من منطق الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك، وإنما من باب قراءة أولية لموازين القوة، في سباق يبدو أنه سيكون مفتوحاً على أكثر من احتمال.

فالانتخابات لا تُحسم بالأمنيات، ولا بكثرة التصريحات، ولا بحجم الحضور الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بمدى قدرة المرشحين والأحزاب على تحويل حضورهم السياسي إلى تعبئة انتخابية حقيقية يوم الاقتراع.

وفي هذا السياق، يبرز اسم الدكتور محمد محيت باعتباره أحد الوجوه التي يمكن أن تمنح حزب التقدم والاشتراكية، “حزب الكتاب”، فرصة جدية للمنافسة على صدارة المشهد.

محيت، ابن مدينة تاوريرت، راكم حضوراً محلياً يجعله اسماً يصعب تجاهله في قراءة الخريطة الانتخابية الحالية. كما أن صورته كشخصية مثقفة، واشتغاله على قضايا مرتبطة بالمدينة، قد يمنحانه هامشاً للتحرك خارج القوالب الانتخابية التقليدية.

غير أن التحدي الحقيقي أمامه لن يكون في الحضور الشخصي فقط، بل في قدرة الحزب على بناء حملة منظمة، واضحة الرسائل، وقادرة على الوصول إلى الناخبين وإقناعهم بأن الأمر يتعلق بمشروع سياسي وليس بمجرد تنافس على المقاعد.

وفي الجهة المقابلة، يفرض محمد الحر نفسه كأحد الأسماء التي قد تقود الحركة الشعبية “السنبلة” إلى منافسة قوية.

الحر يدخل هذا الاستحقاق برهان واضح على تحقيق نتيجة متقدمة، مستفيداً من حضوره في العيون سيدي ملوك ومن امتدادات سياسية وانتخابية داخل الإقليم، إلى جانب الاستفادة من تجربة عدد من الوجوه التي سبق لها الاشتغال في تدبير الشأن المحلي.

ويأتي اسم البشير بوخريص، الرئيس السابق لجماعة تاوريرت، ضمن الأسماء التي يمكن أن تضيف للحملة الانتخابية للحركة الشعبية بعداً سياسياً وتنظيمياً، بالنظر إلى تجربته السابقة ومعرفته بتفاصيل المشهد المحلي.

وبناء على المعطيات المتوفرة حالياً، تبدو “السنبلة” قادرة على الدخول بقوة في سباق المراتب الأولى، فيما قد يجد محمد الحر نفسه في موقع متقدم، وربما وصيفاً، إذا نجح الحزب في الحفاظ على دينامية حملته وتوسيع دائرة حضوره.

ما ينبغي الانتباه إليه هو أن الخريطة الانتخابية في تاوريرت ما تزال قابلة لإعادة التشكل. فظهور أسماء جديدة، أو تغير التحالفات، أو اختلاف نسب المشاركة، كلها عوامل قادرة على قلب الحسابات في الساعات الأخيرة.

كما أن الناخب التاوريرتي لم يعد بالضرورة يتعامل مع الانتخابات بمنطق الولاء التقليدي وحده، بل أصبح يطرح أسئلة أكثر مباشرة: ماذا سيقدم المرشح؟ ما الذي يميزه؟ وما الذي يمكن أن يضيفه للمدينة والإقليم؟
وهنا تحديداً ستظهر قيمة الحملات الانتخابية الجادة، لأن المعركة المقبلة قد لا تكون معركة شعارات بقدر ما ستكون اختباراً للقدرة على الإقناع والتواصل والتنظيم.

في هذه المرحلة، يمكن وضع محمد محيت ومحمد الحر ضمن دائرة الأسماء التي تستحق المتابعة، مع ترجيح إمكانية دخول أسماء أخرى على خط المنافسة بقوة.

لكن بين استطلاعات المقاهي وتوقعات مواقع التواصل الاجتماعي، هناك حقيقة واحدة لا تتغير: الصندوق وحده يملك الكلمة الأخيرة.

ومن يعتقد أنه حسم المرتبة الأولى قبل الاقتراع، قد يكتشف يوم النتائج أن السياسة أكثر دهاءً من كل التوقعات.
هذه، إذن، مجرد قراءة أولية للمشهد التاوريرتي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.