صباح الشرق / SABAHACHARK
من تافوغالت بإقليم بركان، اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن يضع عدداً من الملفات التنموية والاجتماعية في صلب خطابه الانتخابي، داعياً إلى تجاوز الممارسات التقليدية في تدبير العلاقة بين الناخب والمنتخب، وربط التصويت بمتابعة ومساءلة مستمرة بعد انتهاء الاستحقاق.
وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي جمعه، يوم الجمعة 18 شتنبر 2026، بسكان منطقة تافوغالت، في إطار الجولة الميدانية التي يقوم بها حزب الأصالة والمعاصرة بالتزامن مع الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري. وقد ركز لقجع خلال كلمته على عدد من الإشكالات التي قال إنها ظلت مطروحة لعقود، متوقفاً بشكل خاص عند استمرار بعض مظاهر النقص في التجهيزات والخدمات الأساسية.
واعتبر لقجع أن استمرار معاناة الساكنة مع مطالب تعود، بحسب تعبيره، إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مسار التنمية المحلية، داعياً إلى الانتقال من مرحلة تشخيص الاختلالات وتقديم الوعود إلى مرحلة تنفيذ المشاريع وتحويل المطالب إلى إجراءات ملموسة.
وفي الجانب السياسي، شدد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة على ضرورة القطع مع منطق «صوت عليا نصوت عليك»، معتبراً أن الانتخابات المقبلة تشكل محطة حاسمة، وأن اختيار ممثلي المواطنين ينبغي أن يرتبط بمدى قدرتهم على تحمل المسؤولية والترافع عن مصالح السكان.
وفي هذا السياق، دعا لقجع سكان تافوغالت إلى دعم محمد إبراهيمي، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة التشريعية لبركان، لكنه شدد في المقابل على أن الإدلاء بالصوت لا ينبغي أن يمثل نهاية العلاقة بين الناخب والمنتخب، بل بداية لمسار جديد قوامه التتبع والمساءلة.
وقال لقجع، مخاطباً الحاضرين، إن المواطن مطالب بمتابعة من اختاره ومحاسبته على أدائه، في إشارة إلى ضرورة الانتقال من علاقة انتخابية موسمية إلى علاقة مستمرة تقوم على التواصل والمراقبة والمطالبة بكشف الحساب. وهو الطرح الذي لخّصه في دعوة المواطنين إلى «زيروْه وحاسبوه، ماشي غير تصوتو عليه».
– تافوغالت.. مؤهلات سياحية كبيرة وأسئلة حول غياب الاستثمار
وفي محور آخر من كلمته، انتقل لقجع إلى الإمكانات السياحية والطبيعية التي تزخر بها تافوغالت، متسائلاً عن أسباب عدم استثمار هذه المؤهلات بالشكل الذي يمكن أن يجعل منها رافعة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
ووجّه، في هذا السياق، انتقاداً إلى تدبير قطاع السياحة، مستحضراً اسم وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، ومتحدثاً عن مفارقة بين معرفة الوجهات السياحية العالمية، التي ذكر من بينها زنجبار، وبين محدودية الاهتمام بتافوغالت ومؤهلاتها الطبيعية والسياحية. وقد نقلت مصادر إعلامية هذا الموقف باعتباره انتقاداً مباشراً من لقجع لطريقة تدبير القطاع السياحي بالمنطقة.
واعتبر لقجع أن تافوغالت، بحكم موقعها الجبلي وارتفاعها الذي أشار إلى أنه يبلغ نحو 1400 متر عن سطح البحر، وباعتبارها تقع في المجال الخلفي لشواطئ السعيدية، تتوفر على مقومات يمكن أن تؤهلها لاحتضان عرض سياحي متنوع، غير أن غياب البنيات الضرورية يحول دون تحويل هذه الإمكانات إلى فرص اقتصادية حقيقية.
ومن بين أبرز الإشكالات التي توقف عندها، غياب وحدات فندقية قادرة على استقبال الزوار والعائلات، وما يرتبط بذلك من فرص محتملة لخلق مناصب شغل لفائدة أبناء المنطقة، فضلاً عن محدودية مراكز التكوين الملائمة لخصوصياتها، الأمر الذي يدفع عدداً من الشباب، وفق طرحه، إلى البحث عن فرص العمل خارج تافوغالت.
كما تطرق إلى الإشكالات المرتبطة بالعقار والسكن، مشيراً إلى صعوبات قانونية تحول، بحسب ما عرضه، دون استفادة عدد من المواطنين من عقاراتهم بالشكل المطلوب أو توظيفها في عمليات التمويل، داعياً إلى معالجة هذا الملف عبر إطار قانوني ومؤسساتي ينهي تعقيدات قال إنها استمرت لسنوات طويلة.
– من المطالب المحلية إلى الترافع المؤسساتي
وفي ختام هذا المحور، ربط لقجع معالجة الإشكالات المطروحة بضرورة توفر المنطقة على منتخبين قادرين على الترافع لدى القطاعات الحكومية والمؤسسات المركزية، ومتابعة الملفات والمشاريع بشكل منتظم، بدل الاكتفاء بإثارة المطالب خلال فترات الحملات الانتخابية.
كما تحدث عن ضرورة تحسين التنسيق والنجاعة في تدبير المشاريع المحلية، معتبراً أن عدداً من الإشكالات التي تواجه السكان يمكن معالجتها من خلال عمل مؤسساتي أكثر فعالية وتنسيقاً بين مختلف المتدخلين.
وهكذا، حملت كلمة لقجع من تافوغالت رسالتين متوازيتين: الأولى انتخابية، من خلال دعوة السكان إلى اختيار ممثليهم على أساس الكفاءة والقدرة على الترافع؛ والثانية مرتبطة بما بعد الاقتراع، عبر التشديد على أن صوت الناخب لا ينبغي أن ينتهي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، وإنما يتحول إلى آلية للمواكبة والمساءلة وتتبع أداء المنتخبين.
وبذلك، قدم لقجع تصوره للعلاقة بين الناخب والمنتخب باعتبارها علاقة تتجاوز يوم الاقتراع، لتستمر من خلال التواصل والمراقبة والمطالبة بالحصيلة، في وقت تظل فيه ملفات التنمية والسياحة والتجهيزات الأساسية من أبرز رهانات تافوغالت وإقليم بركان.



