صباح الشرق / SABAHACHARK
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبت في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس الستار على المرحلة الابتدائية من واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام المحلي بإقليم بركان، بعدما أصدرت أحكامها في الملف المرتبط بالاختلالات المالية والتدبيرية التي شهدتها شركة التنمية المحلية «مرافق بركان»، والتي كشفت تقارير تدقيق حساباتها عن تسجيل خسائر مالية كبيرة وتراجع ملحوظ في رأسمالها.
وقضت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار محمد حية، بإدانة رشيد المرابط، المدير العام السابق للشركة، من أجل جناية تبديد أموال عامة، والحكم عليه بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 20 ألف درهم، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى، فيما قضت ببراءته من باقي التهم المنسوبة إليه، والمتعلقة بالتزوير في محرر عرفي واستعماله واختلاس أموال عمومية.
وفي المقابل، انتهت المحكمة إلى تبرئة ستة متابعين آخرين في الملف، ويتعلق الأمر بعمر القصري بوعياد، الذي سبق أن شغل مناصب مدير مكلف بمراقبة التسيير، ثم مدير عام بالنيابة، قبل توليه مهام المدير العام، إلى جانب المقاول أحمد بورحيلة، وميمون القدوري، وعبد المجيد جميل، ومحمد بوجناح، وفاطمة الزهراء كركاب، مع الأمر بإرجاع مبالغ الكفالة إليهم.
– تعويض مالي لفائدة الشركة وعدم الاختصاص في مواجهة باقي المتابعين
وعلى مستوى الدعوى المدنية التابعة، قضت المحكمة بعدم الاختصاص في الطلبات المدنية المقدمة في مواجهة المتابعين الستة الذين شملتهم أحكام البراءة، فيما قبلت الدعوى المدنية شكلاً في مواجهة المدير العام السابق رشيد المرابط.
وفي الموضوع، ألزمت المحكمة هذا الأخير بأداء تعويض إجمالي قدره 300 ألف درهم، أي ما يعادل 30 مليون سنتيم، لفائدة شركة التنمية المحلية «مرافق بركان»، في شخص ممثلها القانوني، مع تحميله الصائر في حدود المبلغ المحكوم به والإجبار في الأدنى.
– شكاية الشركة تفتح ملف التدبير المالي والإداري
وتعود فصول هذه القضية إلى شكاية تقدمت بها شركة التنمية المحلية «مرافق بركان» ضد مسؤولين سابقين تولوا مهام إدارية وتدبيرية داخل المؤسسة، على خلفية ما اعتبرته اختلالات شابت تدبير شؤونها المالية والإدارية خلال فترات توليهم المسؤولية.
وبحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن الشركة أثارت مسألة إنهاء المعنيين لعقدي شغلهما من جانب واحد، دون تقديم الحسابات والوثائق المرتبطة بفترة تسييرهما، أو تمكين المؤسسة من التقارير والمستندات الضرورية لتقييم الوضعية المالية والإدارية للشركة.
واعتبرت الجهة المشتكية أن طبيعة المهام التي تضطلع بها الشركة، باعتبارها مؤسسة للتنمية المحلية تتولى تدبير مرافق عمومية بموجب تفويض من الجماعات الترابية، تفرض التقيد بقواعد الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة أن مواردها ترتبط بالمال العام.
– تقرير تدقيق الحسابات يكشف اختلالات مالية مقلقة
ومن أبرز المعطيات التي طبعت هذا الملف، النتائج التي خلص إليها تقرير تدقيق الحسابات، والذي كشف عن وضعية مالية وصفت بالمقلقة، بعدما سجل، إلى غاية 31 يوليوز 2022، تراجعاً في رأسمال الشركة بلغ 5 ملايين و986 ألفاً و659 درهماً و71 سنتيماً، إلى جانب خسارة صافية بلغت 10 ملايين و946 ألفاً و875 درهماً و61 سنتيماً.
وهي أرقام تعكس حجم الصعوبات المالية التي واجهتها المؤسسة خلال الفترة موضوع التدقيق، وتطرح تساؤلات حول آليات المراقبة الداخلية ونجاعة التدبير المالي والإداري، ومدى احترام قواعد الحكامة المعمول بها في الشركات المكلفة بتدبير المرافق العمومية.
وكانت الشركة المشتكية قد استندت إلى خلاصات تقرير مدقق الحسابات لإثارة ما اعتبرته ممارسات تدبيرية غير سليمة، تحدثت بشأنها عن وجود غش وتدليس وأخطاء في التسيير، وهي اتهامات شكلت جزءاً من خلفيات النزاع الذي انتقل من مستوى التدبير الإداري والمالي إلى أروقة القضاء.
غير أن الحكم الابتدائي ميز بين المسؤوليات المنسوبة إلى مختلف المتابعين، إذ انتهى إلى إدانة المدير العام السابق من أجل تبديد أموال عامة، مقابل تبرئة باقي المتابعين من الأفعال المنسوبة إليهم.
– حكم قضائي يعيد ملف الحكامة إلى واجهة النقاش المحلي
ويعيد هذا الحكم القضائي إلى الواجهة إشكالية الحكامة المالية والإدارية داخل شركات التنمية المحلية، باعتبارها مؤسسات تضطلع بأدوار أساسية في تدبير الخدمات والمرافق العمومية، وتتحمل مسؤولية ضمان النجاعة في استعمال الموارد المالية الموضوعة رهن إشارتها.
كما يسلط الضوء على أهمية تفعيل آليات المراقبة والتدقيق والمساءلة، بما يضمن حماية المال العام، ويعزز الشفافية في تدبير المؤسسات المرتبطة بالجماعات الترابية.




محمدمنذ ساعتين
الله ينصر الحق