صباح الشرق / SABAHACHARK
من تثمين التراث الواحي وصون الموارد المائية إلى دعم صغار المنتجين والاستثمار الفلاحي.. المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الشرق تبرز مكتسبات سلسلة نخيل التمر وآفاق تطويرها في إطار استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030.
في إطار تعزيز حضور المجالات الواحية المغربية في الملتقيات المهنية المتخصصة، تشارك المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الشرق في الدورة الخامسة عشرة للمعرض الدولي للتمور بالمغرب، المنظم بمدينة أرفود خلال الفترة الممتدة من 28 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحت شعار: «نخيل التمر والابتكار: فرص للتنمية المجالية المندمجة».
وتشكل هذه المشاركة مناسبة لإبراز المؤهلات الفلاحية والاقتصادية التي تزخر بها واحات إقليم فجيج، والتعريف بالمشاريع المهيكلة والمبادرات التنموية الرامية إلى النهوض بسلسلة نخيل التمر، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للنشاط الفلاحي والاقتصاد المحلي بالمجالات الواحية، وذلك في انسجام مع أهداف استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030.
ومن خلال رواق موضوعاتي يجمع بين لوحات تعريفية ومنصة مخصصة لعرض أصناف التمور، جرى إعداده بتنسيق مع مختلف الشركاء المعنيين، تقدم جهة الشرق صورة عن مكتسبات هذه السلسلة الفلاحية، وغنى موروثها الصنفي، إلى جانب الجهود المبذولة لتطوير الإنتاج وتحسين جودته وتثمينه، بما يعزز مساهمته في خلق القيمة المضافة وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للساكنة الواحية.
– فجيج.. ثروة صنفية ومؤهلات إنتاجية واعدة
تمتد زراعة نخيل التمر بواحات إقليم فجيج على مساحة تناهز 2.700 هكتار، بإنتاج سنوي يبلغ حوالي 15.000 طن، ما يعكس المكانة التي تحتلها هذه السلسلة ضمن المنظومة الفلاحية المحلية، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بالهوية الزراعية والتراثية للواحات.
وتتميز المنطقة بتنوع غني في أصناف التمور، يتقدمها صنف العصيان بنسبة 19 في المائة، يليه الفقوس بنسبة 16 في المائة، ثم المجهول بنسبة 14 في المائة، والخلط بنسبة 12 في المائة، إلى جانب أصناف أخرى من قبيل أزيزا بوزيد والرطب وبوفقوس غراس.
ولا تقتصر أهمية هذا التنوع على قيمته الإنتاجية والتجارية، بل تمتد لتشمل البعد التراثي الذي يميز الواحات الفجيجية، حيث تحظى تمور أزيزا بوزيد والعصيان بفجيج بعلامة البيان الجغرافي المحمي، بما يساهم في تثمين خصوصيتها المجالية وتعزيز الاعتراف بجودتها ومميزاتها.
– تدبير المياه وتأهيل الواحات.. في صلب التنمية الفلاحية
وفي ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية، تضع البرامج المنجزة بواحات فجيج الحفاظ على المياه وتطوير أساليب الري ومواكبة المنتجين ضمن أولوياتها، من خلال مجموعة من التدخلات الرامية إلى تحسين تدبير الموارد المائية وضمان استدامة النشاط الفلاحي.
وتشمل هذه الجهود ربط الواحات بسدي السفيسيف والركيزة، وتجهيز حوالي 12.500 هكتار بالسقي الموضعي، فضلاً عن ترميم ما يقارب 50 كيلومتراً من الخطارات، باعتبارها إحدى المنشآت التقليدية المرتبطة بتاريخ تدبير المياه بالواحات المغربية.
كما همّت التدخلات غرس حوالي 212.550 نخلة، إلى جانب توزيع 69.700 فسيلة لفائدة صغار المنتجين، في خطوة تستهدف تجديد الغطاء النخيلي وتوسيع الإمكانات الإنتاجية، مع تعزيز استمرارية النشاط الفلاحي وتحسين مردوديته.
وتبرز هذه المشاريع أهمية الجمع بين تقنيات الري الحديثة والمحافظة على الموروث الواحي، بما يتيح تدبيراً أكثر نجاعة للموارد الطبيعية، ويعزز قدرة الواحات على مواجهة الإكراهات البيئية والاقتصادية.
– مشروع فلاحي تضامني بغلاف مالي قدره 17,54 مليون درهم
وفي سياق مواصلة دعم التنمية الفلاحية وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي بالمجالات الواحية، تمت برمجة مشروع للفلاحة التضامنية برسم سنة 2027، بغلاف مالي يبلغ 17,54 مليون درهم، يستهدف 1.845 مستفيداً، من بينهم 41 في المائة من الشباب.
ويرتكز هذا المشروع على حزمة من التدخلات المتكاملة، تشمل التهيئة الهيدروفلاحية للواحات، وإحداث مشتل مخصص لإنتاج فسائل النخيل، ودعم التعاونيات الخدماتية، إلى جانب توفير خدمات الاستشارة الفلاحية ومواكبة المنتجين.
وتستهدف هذه المكونات تحسين ظروف الإنتاج وتطوير الخدمات المقدمة للفلاحين، فضلاً عن تشجيع المبادرات المحلية وتعزيز دور الشباب في الدينامية الاقتصادية للواحات، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى إرساء فلاحة مستدامة وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل وتحسين الدخل.
– تعبئة الاستثمار الخاص وتطوير تثمين المنتجات
وبموازاة المشاريع العمومية وبرامج الفلاحة التضامنية، يحظى الاستثمار الخاص بمواكبة تستهدف تحفيز المبادرات الإنتاجية وتطوير البنيات المرتبطة بسلسلة نخيل التمر. وتشمل هذه المواكبة تعبئة الأراضي الجماعية، والاستفادة من المساعدات المالية التي تقدمها الدولة، فضلاً عن مواكبة إحداث البساتين ووحدات تثمين المنتجات الفلاحية.
ويعكس هذا التوجه الحرص على تعزيز التكامل بين تدخلات الدولة والمبادرات الخاصة، بما يساهم في تطوير مختلف حلقات السلسلة، من الإنتاج إلى التثمين، ويفتح آفاقاً أوسع أمام تحسين جودة المنتوجات المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية.
– 12 مجموعة مهنية من جهة الشرق حاضرة بالمعرض
ولا تقتصر مشاركة جهة الشرق في المعرض الدولي للتمور بالمغرب على عرض المؤهلات الفلاحية والمشاريع التنموية، بل تشمل أيضاً مواكبة الفاعلين المهنيين وتمكينهم من إبراز منتجاتهم والتعريف بها أمام الزوار والمهنيين.
وفي هذا الإطار، ترافق المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الشرق اثنتي عشرة مجموعة مرخصة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، تضم عشر مجموعات لمنتجي التمور تنحدر من بوعنان وفجيج وبوعرفة، إلى جانب تعاونيتين من بني كيل تنشطان في إنتاج العسل والكمون.
وتعكس هذه المشاركة تنوع العرض الفلاحي الذي تزخر به الجهة، كما تتيح فرصة للتعريف بالمنتجات المحلية وتعزيز حضور التنظيمات المهنية والتعاونيات في فضاءات التسويق والتبادل، بما يدعم تثمين الموارد المجالية ويفتح إمكانات جديدة أمام تطوير الأنشطة المدرة للدخل.
– واحات فجيج.. نحو نموذج تنموي مستدام ومندمج
من خلال حضورها في الدورة الخامسة عشرة للمعرض الدولي للتمور بالمغرب، تسعى جهة الشرق إلى إبراز تجربة واحات فجيج باعتبارها نموذجاً لتكامل المحافظة على الموارد الطبيعية، وتطوير الإنتاج الفلاحي، وتثمين التراث المحلي، ودعم المنتجين والاستثمار.
وتؤكد هذه المشاركة التزام المديرية الجهوية للفلاحة بمواصلة الجهود الرامية إلى تطوير زراعة نخيل التمر وفق مقاربة مستدامة ومبتكرة، تجعل من الواحات فضاءات للإنتاج وخلق القيمة وتعزيز فرص التنمية المجالية، مع إيلاء أهمية خاصة لتحسين ظروف عيش الساكنة وضمان استمرارية الأنشطة الفلاحية للأجيال المقبلة.







