www.sabahachark.com
” و بشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون “.
تلقينا ببالغ الأسى والحزن نبأ وفاة عبد القادر مرزوقي والد الزميل والأستاذ عبد الكريم مرزوقي , عن عمر ناهز العقود التسعة . أدى أصدقاء الفقيد وأحبابه صلاة الميت عليه بمسجد سيدي سليمان شراعة ببركان, وتبعه أناس جاءوا من مختلف الأماكن لتشييع جثمانه , حيث ووري والثرى بمقبرة الرحمة “بوجير” . وقبل أن يرفع الحاضرون أكف الضراعة للعلي القدير , تقدم نجله الوحيد من الذكور بإلقاء كلمة تأبينية هذا ما جاء فيها :
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين , وعلى آله وصحبه أجمعين …
قال الله عز وجل : ” كل نفس ذائقة الموت , وإنما توفون أجوركم يوم القيامة , فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز, وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور …”
وقال أيضا : ” قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم , ثم إلى ربكم ترجعون …”
ها أنت يا أبت العزيز رجعت إلى ربك الكريم بعد أن أديت وبلغت , ووفَيت ووفيت , نم قرير العين تغشاك الرحمة , وتحفك الملائكة , فقد تركت خلفك من بفضل الله وتربيتك الحسنى زكيت فسعدت واطمأننت .
أنت يا والدي العزيز من وهبك الله جل وعلا بمنه العظيم ولدا ذكرا واحدا في من أنجبت , ها هو يقف على رأسك يؤبنك ويبكيك بحرقة , ويعدك بجمع شمل من بعدك خلفت … أعدك يا أبت أني أصلي من أجلك , وأستغفر لك ربي الذي له ركعت وسجدت وتهجدت … أربع بنات تركت خلفك ونعم ما خلفت … ربيت ونعم ما ربيت , وأدبت وهذبت وإليهن أحسنت , وعلمتهن حين كان يأبى الكثيرون تعليم بناتهن , وبوظائفهن السامية سررت وسعدت وأسعدت … ما أسعدني وأسعدهن برضاك يا والدي العزيز, فقد غمرتنا عناية ورعاية ودفئا رغم ضيق العيش وبالغت , فشكر لله ولك , أشهد أنك ما قصرت , وقد عشت معي طويلا معززا مكرما , خفضت لك جناح الذل م الرحمة استجابة لله ربي وربك بعد أن وهن العظم منك وعجزت … رب ارحمه كما رباني صغيرا …
هذا والدي أيها الإخوة المومنون قد رحل كما رحل الأولون ويرحل الآخرون , ” كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ” , وهو الآن في ذمة الله ووطنه وملكه , فكم عانى إبان الاستعمار الغاشم من جبروت وبطش الشرطة والدرك الاستعماريين , وكم كنت أستحضر معاناته المرة من خلال الاستماع إلى سيرته التي حملت حب الوطن والدفاع عنه وعن مقدساته , وكم نظرت إلى أنفه الذي يحمل شامة هي علامة التئام , الكسر من جراء اللكمات التي وجهها إليه الدرك الفرنسيون , بعد أن نبه أفرادا من رجال المقاومة وجيش التحرير الذين كانوا يستقلون شاحنة كان سائقها , إلى اقتراب دورية من الدرك الفرنسي , ما صب جام غضبهم عليه بعد أن أنكر معرفته بهم وتستر عليهم , فضرب ضربا مبرحا وسال الدم منه غزيرا , وكم نقل المؤنة من طعام ولباس إلى رجال المقاومة وجيش التحرير , بجبال ورطاس وبني وكلان … , وقد ترفع رحمه الله عن تسجيل اسمه بين من جازتهم الدولة بعد الاستقلال بأجور ومأذونيات وامتيازات كمقاومين وأعضاء جيش التحرير .
هذا والدي الذي نجا بأعجوبة من الموت في حرب الرمال …. وكم يقشعر جسمي حين كان يسرد فصول هذه الحرب الضروس التي كان الرصاص فيها يلعلع فوق رأسه , وعن يمينه وشماله , رابط الجأش صابرا ومصابرا والرجال من حوله يتصدون مقاومين , دفاعا عن حوزة الوطن ومقدساته , هذا هو والدي رحمه الله الذي انتهى به المطاف العملي سائقا شخصيا لمختلف الشخصيات الحكومية التي تعاقبت على دائرة بركان وباشويتها , لما اتسم به من شجاعة وصدق وتفان في العمل وإخلاص فيه … فإذا كان هذا الوطن العزيز لم يكرمه بشيء … فإن الله عز وجل كرمه حين أكرمه بطول العمر , إذ لبث فينا ما ينيف على العقود التسعة , كما أكرمه بالذرية الحسنة التي كانت له الحاضن الراعي الساهر , والمؤنس والمعين والظهير … وخير تكريم أرجو لوالدي , هو أن يتجاوز الله عن سيئاته , ويشمله بغفرانه , ويرسل عليه شآبيب رحمته , ويسكنه فسيح جناته , ويبوئه مقعد صدق بين رسله وأنبيائه , والصديقين والشهداء والصالحين من خلقه وأصفيائه …
ليفترق الجميع ودعواتهم لله العلي القدير , أن يرحم عبد القادرمرزوقي رحمة من عنده .
وبهذ المناسبة الأليمة يتقدم طاقم جريدة صباح الشرق وموقعها الالكتروني, بأحر التعازي للزميل والأستاذ عبد الكريم مرزوقي , ويله مذويه الصبر والسلوان , إنه سميع مجيب الدعوات .





فيصل مرزوقيمنذ 12 سنة
جزاك الله أخي الحسين الداودي المدير المسؤول لجريدة صباح الشرق ، على نشرك لمقال والدي الذي أبكتني أسطره ، ورحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه، لله ماأخذ ولله ماأعطى وإنا لله وإنا إليه راجعون.