بعد 43 سنة… نهضة بركان تستعيد الوصافة أمام المغرب الفاسي وتعود إلى دوري أبطال إفريقيا للمرة الثانية في تاريخها

Houcine Daoudi
آخر الأخبارالجهويةالرياضة
9 يوليو 2026

FB IMG 1783589561963 - www.sabahachark.com

صباح الشرق / SABAHACHARK 

يصنع التاريخ أحيانًا مفارقات نادرة لا تتكرر إلا بعد عقود، وهذا ما جسدته نهضة بركان بعدما أنهت منافسات البطولة الوطنية الاحترافية للقسم الأول لموسم 2025-2026 في المركز الثاني، لتعيد إلى الأذهان واحدًا من أبرز مواسمها التاريخية، موسم 1982-1983، حين احتلت الوصافة خلف البطل المغرب الفاسي.

وتزداد هذه المفارقة إثارة عندما نعلم أن بطل الأمس هو نفسه بطل اليوم؛ المغرب الفاسي، وكأن عجلة الزمن عادت إلى الوراء بعد ثلاثة وأربعين عامًا لتعيد رسم المشهد ذاته، فتجد نهضة بركان نفسها مرة أخرى وصيفةً لنادي العاصمة العلمية.
غير أن التشابه بين الموسمين يتوقف عند حدود الترتيب، إذ تختلف الظروف والسياقات بين المرحلتين اختلافًا كبيرًا. ففي موسم 1982-1983 قدمت نهضة بركان واحدًا من أفضل مواسمها على الإطلاق، واستحقت عن جدارة تمثيل الكرة المغربية في كأس إفريقيا للأندية البطلة، غير أن ذلك الحلم تبدد بسبب القرار الذي اتخذته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم آنذاك، والقاضي بمقاطعة جميع المسابقات التي يشرف عليها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وجاء قرار المقاطعة في سياق سياسي ورياضي، احتجاجًا على ما اعتبرته السلطات الرياضية المغربية آنذاك انحيازًا من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وتجاهلًا لمطالب الأندية المغربية والمنتخب الوطني خلال التظاهرات القارية، وهو ما دفع المغرب إلى تجميد مشاركته في مختلف المنافسات الإفريقية.

وقد ترتبت عن هذا القرار تداعيات كبيرة على الكرة المغربية، إذ حُرم المغرب الفاسي، بطل البطولة، ونهضة بركان، صاحبة الوصافة، من خوض منافسات كأس إفريقيا للأندية البطلة لسنة 1983، كما غاب المنتخب المغربي عن نهائيات كأس الأمم الإفريقية لسنتي 1982 و1984، قبل أن تعود الكرة المغربية بقوة إلى الساحة القارية ابتداءً من منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
وبالنسبة لنهضة بركان، شكلت تلك المقاطعة ضياع فرصة تاريخية لجيل ذهبي كان يستحق خوض أول مشاركة قارية في تاريخ النادي، بعدما انتزع بطاقة التأهل داخل المستطيل الأخضر، لكن الظروف الخارجة عن الإطار الرياضي حالت دون تحقيق ذلك الحلم.

أما اليوم، فقد تبدلت المعطيات بشكل كامل. فبعد موسم استثنائي 2024-2025، الذي توجت خلاله نهضة بركان بأول لقب للبطولة الاحترافية في تاريخها، واصل الفريق تأكيد مكانته ضمن كبار الكرة الوطنية، بإنهائه موسم 2025-2026 في المركز الثاني، وهو إنجاز لا يعيد فقط الوصافة التاريخية إلى خزائن النادي بعد غياب دام 43 عامًا، بل يمنحه أيضًا بطاقة التأهل إلى دوري أبطال إفريقيا للمرة الثانية في تاريخه.
وتؤكد هذه العودة أن ما حققته نهضة بركان خلال السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة مشروع رياضي متكامل، قائم على الاستقرار الإداري والتقني، وحسن التسيير، والاستثمار في بناء فريق قادر على المنافسة على جميع الواجهات، وهو ما مكن النادي من فرض نفسه ضمن نخبة الأندية المغربية والإفريقية.
وبين وصافة موسم 1982-1983 ووصافة موسم 2025-2026 تمتد رحلة طويلة من الانتظار، تعاقبت خلالها الأجيال وتغيرت الظروف، غير أن الطموح البركاني ظل حاضرًا. وإذا كانت وصافة الأمس قد حرمت الفريق من تحقيق حلم المشاركة القارية بسبب قرار المقاطعة، فإن وصافة اليوم تفتح أمامه أبواب أكبر مسابقة للأندية في القارة السمراء، ليعود إلى دوري أبطال إفريقيا بطموحات أكبر، مدعومًا بخبرة قارية كبيرة راكمها من خلال مشاركاته المتتالية في المنافسات الإفريقية.

وهكذا، يواصل ممثل مدينة بركان كتابة واحدة من أزهى صفحات تاريخه، بعدما جمع في فترة وجيزة بين أول لقب للبطولة الاحترافية، واستعادة مركز الوصيف بعد غياب استمر ثلاثة وأربعين عامًا، وضمان المشاركة الثانية في دوري أبطال إفريقيا، في إنجاز يجسد التطور الكبير الذي عرفه النادي، ويؤكد أن نهضة بركان أصبحت اليوم رقمًا صعبًا في معادلة كرة القدم المغربية والإفريقية، وقصة نجاح تستحق أن تُروى بكل فخر.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.