وردة تاوريرت.. هل تكفي “الرومانسية التنظيمية” لحسم معركة 23 شتنبر؟

8 يوليو 2026

IMG 20260708 WA0004  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

​مع اقتراب محطة 23 شتنبر التشريعية، تسارع الماكينات الحزبية بإقليم تاوريرت إلى ضبط عقارب ساعتها التنظيمية، لتدخل باكرا في طور التعبئة وشحذ القواعد..وفي هذا السياق، جاء الاجتماع الموسع للكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليعلن رسميا عن حسم تزكية رابح إيناو وكيلا للائحة “الوردة”. غير أن القراءة العميقة لمخرجات هذا اللقاء، بعيدا عن لغة البلاغات الحماسية، تضعنا أمام تساؤلات بنيوية حارقة حول طبيعة الخطاب السياسي والممارسة الانتخابية.
​أولى الملاحظات تتجلى في تكريس الحزب لـ”شخصنة” المعركة الانتخابية، فالرهان الاتحادي في الإقليم يبدو براغماتيا بحتا، يستند إلى الرصيد التدبيري والنفوذ الترابي التقليدي للمرشح (خاصة في تجربته بجماعة سيدي لحسن)، أكثر من استناده إلى مشروع مجتمعي أو برنامج إيديولوجي واضح.

إنها المفارقة التي تؤكد، مرة أخرى، أن النخب الحزبية –حتى تلك التي تملك إرثا فكريا– لا تزال تذعن لواقع الخريطة المحلية التي تحسم في غالب الأحيان بمنطق “الأعيان والوجوه” لا بمنطق “البرامج والبدائل”.

​وفي سياق الوعود، يبرز التعهد بفتح “مكتب لاستقبال الشكايات فور الفوز” كآلية استباقية لاستمالة الناخبين ومحاربة العزوف، لكن هذا الوعد، في عمقه، يحمل إدانة مبطنة لغياب التواصل المؤسساتي المزمن بين البرلمانيين والساكنة بالإقليم، كما أنه يعيد إنتاج النظرة التقليدية السائدة التي تقزم دور النائب البرلماني من “مشرع ومراقب للسياسات العمومية ومترافع استراتيجي” عن ملفات الإقليم الحارقة (كالصحة، والماء، وأزمة التشغيل)، إلى مجرد “وسيط اجتماعي” أو قناة لتصريف التظلمات الشخصية.
​أما الارتكان إلى مقولة “التجذر التاريخي للحزب” والوفاء لمبادئه، فيبدو كنوع من “الرومانسية التنظيمية” التي قد لا تصمد طويلا أمام واقعية الميدان وشراسة المنافسة المرتقبة في تاوريرت. فالخزان الانتخابي لم يعد مضمونا بالشرعية التاريخية وحدها، في ظل وجود ماكينات انتخابية منافسة تعتمد على الهندسة القبلية واللوجستيك المكثف.

والمراهنة على شعارات فضفاضة من قبيل “حل جميع المشاكل العالقة” –دون تقديم أرضية تقنية دقيقة بالأرقام والآجال– يرفع سقف التوقعات إلى حد قد يتحول مستقبلا إلى عبء سياسي يصعب تحمله.

​إن الاتحاد الاشتراكي بتاوريرت، وهو يملك ميزة “الجاهزية المبكرة” وحسم جبهته الداخلية، مطالب اليوم بنقل خطابه من عتبة “إعادة إنتاج الوعود الكلاسيكية” إلى أفق تقديم تعاقد سياسي حقيقي ومسؤول،فالساكنة التي أرهقتها الملفات التنموية العالقة لم تعد تبحث عن مكاتب لتلقي الشكايات، بل عن بروفايلات قادرة على فرض إقليم تاوريرت في أجندة القرار التنموي المركزي.. تعبئة القواعد حسمت داخل المقر، لكن كسب ثقة الشارع تقتضي واقعية سياسية تقطع مع لغة الإنشاء الانتخابي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.