صباح الشرق / SABAHACHARK
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تدخل دائرة إقليم بركان واحدة من أكثر المحطات الانتخابية إثارة على المستوى الوطني، بالنظر إلى ثقلها السياسي وتاريخها الانتخابي. وتتجه الأنظار إلى سباق يبدو، وفق المعطيات المتداولة، محصورًا بين أربعة متنافسين رئيسيين، في وقت تسعى فيه بقية الأحزاب إلى قلب التوقعات وتحقيق المفاجأة.
وتجسد الصورة المرافقة هذا المشهد بصورة رمزية، إذ يظهر المتنافسون الأربعة في سباق للدراجات نحو خط النهاية، في إشارة إلى أن حسم المنافسة لن يكون بالشعارات وحدها، بل بمدى قدرة كل مرشح على تعبئة الناخبين واستثمار رصيده السياسي والتنظيمي وحضوره الميداني.
ويبرز ضمن مقدمة هذا السباق عبد الحكيم بن عبد الله، مرشح حزب الاستقلال، الذي يخوض المنافسة مستندًا إلى تنظيم حزبي عريق وحضور ميداني متواصل، ما يجعله أحد أبرز المرشحين للمنافسة على أحد المقاعد البرلمانية الثلاثة، خاصة إذا نجح الحزب في الحفاظ على قاعدته الانتخابية التقليدية وتوسيعها خلال الحملة.
أما محمد إبراهيمي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، فيراهن على رصيده كنائب برلماني وتجربته السياسية بالإقليم، إضافة إلى شبكة علاقاته المحلية، ما يجعله رقمًا صعبًا في معادلة التنافس، خصوصًا إذا تمكن من الحفاظ على كتلته الانتخابية واستقطاب أصوات جديدة.
ومن جانبه، يخوض محمد صديقي، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، السباق مستفيدًا من موقع الحزب ضمن الأغلبية الحكومية، غير أن مهمته لن تكون سهلة في ظل الهزات التنظيمية التي عرفها الحزب بالإقليم خلال الأشهر الماضية، بعد استقالة عدد من الأسماء البارزة، وهو ما يجعل حظوظه مرتبطة بمدى نجاحه في إعادة توحيد الصفوف واستثمار ثقله السياسي والشخصي.
أما المفاجأة المحتملة في هذا السباق، فتتمثل في المستثمر جمال الدين العموري، مرشح حزب جبهة القوى الديمقراطية، الذي يسعى إلى فرض نفسه كوجه جديد قادر على إحداث اختراق انتخابي، مستفيدًا من حضوره الاقتصادي وعلاقاته الاجتماعية، وهو ما قد يمنحه فرصة لمنافسة الأسماء التقليدية إذا نجح في تحويل هذا الحضور إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
وفي المقابل، تستعد أحزاب أخرى لخوض غمار المنافسة، من بينها حزب العدالة والتنمية بمرشحه مصطفى قاوري، وحزب القوات المواطنة بمرشحه الدكتور وائل عواد، إضافة إلى حزب التقدم والاشتراكية الذي اختار ترشيح فاطمة الزهراء الماحي. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن المنافسة على المقاعد البرلمانية الثلاثة ستظل، إلى حد كبير، محصورة بين رباعي المقدمة، مع بقاء هامش المفاجآت قائمًا كما جرت العادة في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.
وفي نهاية المطاف، يبقى الحسم الحقيقي بيد الناخبين يوم الاقتراع، إذ قد تعيد الحملة الانتخابية، ونسبة المشاركة، وطبيعة التحالفات المحلية، رسم ملامح هذا السباق، لتكون صناديق الاقتراع وحدها الفيصل في تحديد من سيعبر خط النهاية ويمثل إقليم بركان تحت قبة البرلمان.



