صباح الشرق / SABAHACHARK
من قلب وجدة، عاصمة جهة الشرق، اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن يضع واقع المدينة في صلب حديثه خلال اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب اليوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، مقدماً تشخيصاً لعدد من الاختلالات التي قال إنها لا تنسجم مع المكانة التاريخية والجغرافية والبشرية التي تحتلها المدينة، ومقترحاً في المقابل ملامح مسار جديد يجعل من وجدة قاطرة للتنمية بالجهة.
واستهل لقجع حديثه باستحضار المكانة التاريخية لوجدة، باعتبارها مدينة ألفية راكمت عبر تاريخها رصيداً من النضال والكفاءات والأطر التي ساهمت في مختلف المجالات، معتبراً أن هذه المكانة تفرض، في تصوره، أن تستعيد المدينة موقعها الطبيعي باعتبارها عاصمة للجهة ومحوراً أساسياً في مسار تنميتها.
وقال إن وجدة «كانت وستبقى عاصمة جهة الشرق وقاطرة لتنميتها»، مشدداً على أن أي تصور لمستقبل الجهة لا يمكن أن يكون مكتملاً دون منح المدينة المكانة التي تتناسب مع تاريخها ووزنها ومؤهلاتها البشرية.
– من ذاكرة مولودية وجدة إلى سؤال استعادة المكانة
وفي حديثه عن وجدة، توقف فوزي لقجع عند تاريخ كرة القدم بالمدينة ومولودية وجدة، مستحضراً أسماء من لاعبي الأجيال السابقة، من بينهم محمد الفيلالي وكمال السميري واحميدة بلحيوان ومصطفى الطاهيري، باعتبارهم جزءاً من الذاكرة الرياضية للمدينة والكرة الوطنية.
وأكد أن استعادة الفريق الوجدي لمكانته تتطلب تضافر الجهود، بما يسمح بإعادة الاعتبار لفريق ارتبط اسمه بتاريخ المدينة وذاكرتها الرياضية.
– النقل الحضري.. صورة لا تعكس مكانة عاصمة الشرق
وانتقل لقجع إلى تشخيص عدد من الإشكالات التي تعيشها المدينة، معبراً عن أسفه لكون واقع وجدة الحالي، وفق ما قاله، لا يعكس المكانة التي يفترض أن تحظى بها باعتبارها عاصمة الجهة.
وفي مقدمة الملفات التي أثارها، وضع النقل الحضري، منتقداً استمرار اعتماد المواطنين على حافلات اعتبر أنها لا تستجيب لمتطلبات مدينة بحجم وجدة وتاريخها، داعياً إلى التعامل مع هذا الملف باعتباره جزءاً أساسياً من تحسين جودة الحياة والخدمات المقدمة للساكنة.
– شباب وجدة.. طاقات تنتظر الاستثمار في الفرص
كما خصص لقجع حيزاً مهماً من كلمته للشباب، معتبراً أن المدينة تتوفر على طاقات بشرية وكفاءات تحتاج إلى آفاق أوسع في مجالات الاستثمار والتشغيل والمقاولة.
وأكد أن استمرار محدودية الفرص المتاحة أمام الشباب لإنشاء المقاولات الصغيرة والمتوسطة والاندماج في الدورة الاقتصادية يستدعي، بحسب تصوره، تغييراً في المقاربة، بما يتيح لهذه الفئة إمكانية بناء مستقبلها داخل مدينتها وجهتها.
– الصحة.. تجاوز منطق المركز الوحيد
وفي القطاع الصحي، اعتبر لقجع أن جهة الشرق لا ينبغي أن يظل عرضها الصحي مرتبطاً بشكل أساسي بالمركز الاستشفائي الجامعي بوجدة، في ظل استمرار تفاوت الخدمات والبنيات الصحية بين أقاليم الجهة.
ودعا إلى تطوير العرض الصحي وتقوية البنيات والخدمات، بما يضمن للمواطنين الولوج إلى العلاج في ظروف أفضل، ويحد من معاناة التنقل بحثاً عن مؤسسة صحية تستجيب لحاجياتهم.
– من تقييم الحصيلة إلى سؤال المسؤولية السياسية
وعلى المستوى السياسي، دعا لقجع إلى عدم اختزال النقاش الانتخابي في صراع بين الأحزاب حول الحصيلة، معتبراً أن المواطنين قادرون على التمييز بين من يشتغل، وفق تعبيره، لخدمة البلاد والمواطنين، وبين من يجعل الوصول إلى المناصب غاية في حد ذاته.
وفي هذا السياق، انتقد ما وصفه بالتنافس على المواقع والمسؤوليات السياسية، معتبراً أن النقاش الانتخابي ينبغي أن ينصب أساساً على البرامج والالتزامات والقدرة على تنفيذها.
– «2031».. أفق البرنامج الذي يقدمه «البام»
وأكد لقجع أن حزب الأصالة والمعاصرة صاغ تصوره المستقبلي على أفق سنة 2031، معتبراً أن الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر ستحدد، بحسب طرحه، القوى والأشخاص الذين سيتولون تدبير الشأن العام خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن الحزب اختار، في برنامجه، تبسيط الأولويات والانطلاق من قضايا قال إنها تحظى باهتمام واسع لدى المواطنين، قبل الانتقال إلى اقتراح حلول مرتبطة بالإمكانيات والآجال والإرادة والوسائل الضرورية للتنفيذ.
– القدرة الشرائية في صلب التصور الاقتصادي
ووضع لقجع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار ضمن أبرز الملفات التي يتعين معالجتها، مؤكداً أن مقاربة الحزب لا تقتصر، وفق عرضه، على تقديم وعود عامة بشأن خفض الأسعار، وإنما تقترح إجراءات تستهدف الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة.
وتحدث، في هذا الإطار، عن وضعية المتقاعدين، وعن إجراءات لتحسين مداخيلهم، كما أشار إلى الأسر ذات الاستهلاك الكهربائي المحدود، مقترحاً دعمها لتخفيف عبء فواتير الكهرباء عنها.
كما تطرق إلى مراجعة الضريبة على الدخل بالنسبة إلى أجراء القطاعين العام والخاص، بما يرفع الدخل الصافي للأجراء والموظفين، مشيراً إلى مكاسب مالية متفاوتة بحسب مستويات الأجور، وفق الأرقام التي عرضها خلال اللقاء.
وتنسجم هذه التصورات مع ما سبق أن عرضه لقجع في لقاءات انتخابية أخرى حول تحسين القدرة الشرائية ومراجعة الضريبة على الدخل.
وربط تحسين القدرة الشرائية كذلك بإعادة تنظيم سلاسل التوزيع ومحاربة الاختلالات المرتبطة بتعدد الوسطاء، بهدف تقليص الفوارق بين سعر المنتج وسعر وصول المادة إلى المستهلك.
– الشباب.. من المدرسة إلى الشغل والسكن
وفي حديثه عن الشباب، اعتبر لقجع أن هذه الفئة ينبغي أن تكون في صدارة الأولويات، مشيراً إلى أن الشباب المغربي عبّر عن انتظاراته وقلقه بشأن المستقبل، وأن هذه الرسائل تستدعي، بحسبه، أجوبة عملية.
وأوضح أن تصور الحزب يمتد من المدرسة إلى التكوين والإدماج في سوق الشغل، مروراً بمواكبة المبادرات الاقتصادية وإنشاء المقاولات، وصولاً إلى توفير حلول سكنية تتلاءم مع إمكانيات الشباب وشروط تمويل تساعدهم على بناء حياتهم.
– الصحة والتعليم.. تغيير في علاقة المواطن بالخدمة العمومية
ودعا لقجع إلى تغيير المقاربة في عدد من القطاعات، وفي مقدمتها الصحة، مؤكداً أن دخول المواطن إلى المستشفى ينبغي أن يرتبط، في تصوره، بخدمة تحفظ كرامته وتوفر له العلاج في الوقت المناسب.
كما شدد على أهمية المدرسة العمومية ودورها في تكوين أبناء المغاربة، ليس فقط من خلال التحصيل الدراسي والحصول على الشهادات، وإنما أيضاً عبر ترسيخ القيم وتأهيل الشباب للاندماج في المجتمع والحياة المهنية.
– وجدة في صلب «تغيير المسار»
وفي ختام مداخلته، قدم لقجع هذه الملفات باعتبارها جزءاً من التصور الذي يطرحه حزب الأصالة والمعاصرة للسنوات المقبلة، مؤكداً أن تنفيذ البرنامج، وفق ما قال، يرتبط بالثقة السياسية التي يمنحها المواطنون للحزب.
وفي رسالة موجهة إلى سكان المدينة، أكد أن «البام» لم يسبق له قيادة الحكومة، داعياً إلى منحه فرصة تحمل المسؤولية ثم محاسبته مستقبلاً على ما أنجزه وما لم يتمكن من تحقيقه.
وبين تشخيص واقع النقل والصحة والشغل، واستحضار تاريخ وجدة الرياضي والبشري، وعرض مقترحات مرتبطة بالقدرة الشرائية والشباب والخدمات العمومية، حاول لقجع من خلال لقاء وجدة تقديم تصور يعتبر المدينة نقطة ارتكاز أساسية في أي مسار جديد لتنمية جهة الشرق.
واختتم تحيته لوجدة بوصفها «عاصمة الشرق»، في لقاء جعل من واقع المدينة ومستقبلها أحد أبرز محاور النقاش السياسي والانتخابي بالجهة.










