صباح الشرق / ن ميموني
لم يجد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وهو يخوض غمار الاستحقاق الانتخابي بتارودانت، ما يواجه به منتقديه على مواقع التواصل الاجتماعي سوى صب غضبه : وبنبرة استفزاز « كا نقول للسفهاء، وكنقول لهادوك الفيسبوكيون، أنا كنتحداكم» متحدثاً عن أشخاص ينتقدون غيابه عن المدينة وتدبيره لشؤونها.
المشكلة هنا ليست في أن يختلف الوزير مع ما يكتب على «فيسبوك»، فذلك حقه الكامل، وليست في أن يرد على الانتقادات أو يفنّدها، بل في لغة الخطاب نفسها.
حين يصدر وصف من قبيل «السفهاء» عن مسؤول حكومي، فإن الأمر يتجاوز مجرد سجال عابر على مواقع التواصل. فالمسؤول العمومي لا يتحدث باسمه الشخصي فقط؛ كلماته محسوبة على موقعه، وعلى المؤسسة التي يمثلها.
كان بإمكان وهبي أن يقول: هذه الادعاءات غير صحيحة، وهذه هي الأرقام، وهذه هي المشاريع، وهذه حصيلتي. كان يمكنه أن يواجه منتقديه بالحجة والوثيقة والإنجاز. أما تحويل كل من ينتقده إلى «سفيه» فليس جواباً على السؤال، بل هروب من جوهره..
والأغرب أن هذا الخطاب يأتي في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً من النقاش العمومي، ومن الطبيعي أن يكون المسؤول تحت المجهر، وأن يُسأل عن حضوره وحصيلته وقراراته.
السياسي الذي يريد أصوات المواطنين عليه أن يقنعهم، لا أن يوبخهم. وعندما يطرح المواطن سؤالاً، فإن أفضل جواب ليس شتيمة السؤال ولا وصف صاحبه، وإنما تقديم الحقيقة كاملة أمام الرأي العام.
أما «السفهاء» الذين يتحدث عنهم وهبي، فربما كان الأجدى أن يترك الحكم عليهم للمغاربة، وأن يكتفي هو بتقديم الحصيلة.
فالانتخابات ليست معركة مع «الفيسبوكيين»، بل موعد للمساءلة السياسية، وفيها تُقاس الخطابات بما تحمله من حجج، لا بعلو الصوت ولا بقسوة الأوصاف.



