صباح الشرق / ن ميموني
تحولت أزمة البطاطا في الجزائر إلى قضية تثير جدلاً واسعاً حول قدرة السلطات على ضمان توفير المواد الغذائية الأساسية للمواطنين، بعدما عجزت التدابير الحكومية والقرارات الزجرية عن وضع حد لأزمة التزود بهذه المادة التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة اليومية للأسر الجزائرية.
ورغم لجوء السلطات إلى التهديد بعقوبات سجنية مشددة، من بينها السجن المؤبد، إلى جانب عقد اجتماعات حكومية وإصدار إجراءات قانونية صارمة، فإن الأزمة لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق، في مشهد يعكس حجم الاختلالات التي تواجه منظومة التموين والتوزيع.
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة تساؤلات بشأن حصيلة التدبير الحكومي خلال السنوات الخمس الماضية، منذ وصول عبد المجيد تبون إلى رئاسة الجزائر، خصوصاً في ما يتعلق بالقدرة على استباق الأزمات الاقتصادية والغذائية ومعالجة أسبابها الحقيقية، بدل الاكتفاء بإطلاق الوعود واتخاذ إجراءات ذات طابع ردعي.
وفي الوقت الذي تروج فيه الخطابات الرسمية لصورة الجزائر باعتبارها قوة إقليمية صاعدة تحت شعار «الجزائر الجديدة»، يجد المواطن نفسه أمام صعوبات يومية للحصول على مادة غذائية بسيطة، ما يضع الشعارات المعلنة أمام اختبار الواقع المعيشي.
وبذلك، لم تعد أزمة البطاطا مجرد مشكلة عابرة مرتبطة بالأسواق أو بتقلبات العرض والطلب، بل تحولت إلى عنوان للنقاش حول فعالية السياسات العمومية ومدى قدرة الحكومة على ضمان الأمن الغذائي والاستجابة للاحتياجات الأساسية للمواطنين.



