اليوم mardi 2 mars 2021 - 8:03
أخبار اليوم
أخر تحديث : vendredi 25 octobre 2013 - 2:38

الجريمة بالمغرب وآليات محاربتها

مراد زبوح باحث في القانون

نكاد نجزم أن المغرب يعيش على إيقاع ارتفاع ملحوظ لمعدل الجريمة هذا الارتفاع اعترفت به حتى الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الداخلية ، حيث أكدت أن نسبة الجريمة في المغرب ارتفع خلال الستة أشهر الأولى من سنة 2012 بـ12% مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2011، حيث تم تسجيل حوالي 289 ألف جريمة، مقابل 196 ألفاً السنة الماضية وقد ارتفع معدل الجريمة في البلاد خلال السنة الحالية إلى حوالي 17 جريمة لكل 1000 مواطن، مقابل 19 جريمة لكل 1000 مواطن خلال العام الماضي، مما دفع وزارة الداخلية المغربية إلى الإعلان عن مضاعفة جهودها لمحاربة الجريمة ودعم الشعور بالأمن لدى المواطنين، وذلك عبر تخصيص ميزانية مهمة لتنصيب كاميرات في الشارع العام للمدن الكبرى حوالي 20 ألف كاميرا

إن الوضع الحالي يجد العديد من التفسيرات، بعضها يعتبر أن السياسة الجنائية قد فشلت في احتواء الظاهرة الإجرامية بل انها لم تستطع مواكبة التحول الذي يعرفه المجتمع الذي يشهد مرحلة انتقالية. فالتحول من دولة أمنية إلى دولة الحق والقانون وحقوق الانسان يحدث ارتجاجا في البنية الاجتماعي والاقتصادية يفسر تنامي الجريمة،الا اننا نعتبر انه على الدولة التعزيز من وسائل الوقاية من الجريمة لمحاصرتها قبل وقوعها لان الوقاية خير من العلاج، و أضحت الوقاية من الجريمة الرهان الحقيقي لتطوير السياسة الجنائية في أي دولة تحاول ضمان الاستقرار لمواطنيها، وذلك من خلال تركيز الجهود لحصر العوامل والأسباب التي تتدخل في حدوثها واتخاذ التدابير والإجراءات حيال إزالتها بغية حماية المجتمع من احتمال الوقوع فيها، أصبح موضوع الوقاية من الجريمة هدفا قوميا في بعض الدول المتقدمة تكرس له الجهود وتنشأ له المنظمات والهيئات الكفيلة بتحقيقه، ولأننا يجب دائما أن نربط بين الواقع الاقتصادي للمغرب وخصوصيته من أجل إيجاد سياسة وقائية مغربية تعالج واقع مغربي بكل تناقضاته يتم فيها اشراك الفاعلين في المجال رجال قانون واقتصاديين واطباء نفسيين وفق سياسة جنائية متكاملة تتحمل الحكومة من خلال وزير العدل المسؤولية الكاملة طبقا لنص المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية الدي ينص على ان وزير العدل يشرف على تنفيذ السياسة الجناية وتبليغها للنيابة العامة .

فالسياسة الجنائية تشكل اختيار استراتيجي في مكافحة ظاهرة الجريمة. وان كان ذلك يتم بمقتضى نصوص قانونية موجودة، فإن اختيارات الوزير هي التي تزرع الروح في النصوص في هذه الحالات. لكن الواقع الحالي يثبت فشل السياسة الجنائية الحالية بالمغرب كما فشلت العديد من السياسات منذ الاستقلال ويجعلنا ننادي بضرورة فتح ورش السياسة الجنائية بموازاته ما ورش اصلاح القضاء معتبرين أن هذا التطور يجب أن يتجه للاهتمام بوسائل الوقاية من الجريمة من خلال تجفيف منابعها وأسبابها الاقتصادية والاجتماعية وفق استراتيجية بعيدة المدى تفتح المجال للعديد من المتدخلين بشكل يستشعر الوضع الخطير الذي يعيشه المغرب في ضل التنامي المتزايد للجريمة .    

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.