تقرير أسود للمجلس الأعلى للحسابات..الجماعات الترابية تتصدر اختلالات المال العام

daoudi
آخر الأخبارالوطنية
2 فبراير 2026

IMG 20260202 WA0010  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

تعيد تقارير المجلس الأعلى للحسابات الصادرة مؤخرا تسليط الضوء على واحدة من أعقد الإشكالات التي تواجه ورش اللامركزية بالمغرب، إذ تتصدر الجماعات الترابية قائمة المؤسسات العمومية الأكثر تورطا في اختلالات تدبير المال العام، وفق أرقام دقيقة لا تقبل التأويل.

من بين 141 جهازا عموميا عرضت ملفاتها على المجالس الجهوية للحسابات، استحوذت الجماعات الترابية على نحو 88% من القضايا، أي حوالي 125 جماعة، ما يعكس حجم الخلل الذي يطبع التدبير المحلي ويطرح تساؤلات حول فعالية الحكامة على المستوى الترابي.

ولا تقل دلالة البيانات المرتبطة بالمسؤوليات الفردية أهمية، إذ بلغ عدد المتابعين 332 شخصا، يتقدمهم رؤساء جماعات ومسؤولون ترابيون، في مؤشر واضح على أن الإشكال لا يقتصر على ضعف التنفيذ الإداري، بل يرتبط أساسا بمستوى القرار والتسيير والصلاحيات المخولة للمنتخبين المحليين.

وتتركز أبرز الاختلالات في خروقات الصفقات العمومية، ضعف تتبع النفقات، سوء تدبير المشاريع والبرامج المحلية، وغياب أو هشاشة آليات التخطيط الاستراتيجي والرقابة الداخلية..وتكرر هذه الاختلالات بصيغ متقاربة عبر عدد كبير من الجماعات، ما يعزز فرضية أن الأمر يتعلق بخلل بنيوي وليس أخطاء ظرفية.

وتكشف المعطيات عن مفارقة مقلقة في مسار اللامركزية، تتمثل في اتساع الصلاحيات مقابل محدودية آليات المراقبة والمساءلة، ما يحول التدبير المحلي في كثير من الحالات إلى مجال مفتوح للهدر وضعف النجاعة.

وتؤكد الأرقام الرسمية أن اختلالات الجماعات الترابية لم تعد استثناءات، بل ظاهرة مقلقة تفرض إعادة التفكير في أدوات الحكامة المحلية وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم، مع تعزيز الرقابة الاستباقية.

وفي غياب إصلاح عميق، يظل الخطر قائما في أن تتحول الجماعات من رافعة للتنمية إلى مصدر دائم لاستنزاف المال العام، بما ينعكس سلبا على الثقة في المؤسسات وجدوى الاختيارات اللامركزية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.