سباق انتخابي يقتصر التنافس فيه على ثلاثة متسابقين بإقليم بركان… من سيعبر خط الوصول بأمان إلى قبة البرلمان؟

Houcine Daoudi
سياسة
17 يوليو 2026

IMG 20260716 WA0039 - www.sabahachark.com

صباح الشرق / SABAHACHARK 

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تدخل دائرة إقليم بركان واحدة من أكثر المحطات الانتخابية إثارة على المستوى الوطني، بالنظر إلى ثقلها السياسي وتاريخها الانتخابي، وما تعرفه من تنافس بين أسماء وازنة تسعى إلى الظفر بثقة الناخبين. ووفق القراءة الأولية للمعطيات المتداولة، يبدو أن السباق نحو المقاعد البرلمانية الثلاثة يتجه، في هذه المرحلة، إلى منافسة ثلاثية بين أبرز المرشحين، في وقت تواصل فيه بقية الأحزاب استعداداتها على أمل قلب موازين القوى وصناعة المفاجأة.

وتجسد الصورة المرافقة هذا المشهد بصورة رمزية، إذ يتحول السباق الانتخابي إلى سباق للدراجات الهوائية، حيث يتقدم ثلاثة متسابقين نحو خط النهاية، في إشارة إلى أن الوصول إلى قبة البرلمان لن تحسمه الشعارات أو الوعود الانتخابية فقط، بل سيتوقف على قدرة كل مرشح على تعبئة الناخبين، وقوة تنظيمه الحزبي، وحضوره الميداني، وحصيلته السياسية، ومدى نجاحه في استقطاب أصوات جديدة خلال الحملة الانتخابية.

وفي مقدمة هذا السباق يبرز محمد إبراهيمي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يدخل المنافسة وهو يستند إلى رصيده كنائب برلماني وتجربته السياسية بالإقليم، إضافة إلى شبكة واسعة من العلاقات المحلية، وهو ما يجعله أحد أبرز الأسماء المرشحة للمنافسة على أحد المقاعد البرلمانية. كما يراهن على الحفاظ على كتلته الانتخابية التقليدية واستقطاب أصوات جديدة، مدعومًا بحصيلته التي حققها خلال فترة رئاسته للمجلس الجماعي لبركان، والتي يعتبرها مناصروه نقطة قوة في حملته الانتخابية. ومن المنتظر أن يتم التطرق إلى هذه الحصيلة بشكل مفصل في مقال خاص سيُنشر لاحقًا بثلاث لغات: العربية والفرنسية والإنجليزية.

IMG 20260716 WA0039 - www.sabahachark.com

أما عبد الحكيم بن عبد الله، مرشح حزب الاستقلال، فيخوض غمار المنافسة مرتكزًا على قوة تنظيم حزبي عريق، وحضور ميداني متواصل، ما يجعله بدوره من أبرز المرشحين للمنافسة على أحد المقاعد البرلمانية الثلاثة، خاصة إذا تمكن الحزب من الحفاظ على قاعدته الانتخابية التقليدية وتوسيعها خلال الحملة. كما يستفيد من شعبيته الواسعة بصفته رئيسًا لنادي نهضة بركان لكرة القدم، وهي المرحلة التي شهد خلالها الفريق تحقيق عدة ألقاب وطنية وقارية، الأمر الذي عزز حضوره الجماهيري ومنحه رصيدًا إضافيًا لدى شريحة من الناخبين.

ومن جانبه، يدخل محمد صديقي، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، السباق مستفيدًا من موقع حزبه ضمن الأغلبية الحكومية، ومن ثقله السياسي والشخصي، غير أن مهمته لن تكون سهلة في ظل الهزات التنظيمية التي عرفها الحزب بإقليم بركان خلال الأشهر الماضية، بعد استقالة عدد من الأسماء البارزة، وهو ما يجعل حظوظه مرتبطة بمدى نجاحه في إعادة توحيد الصفوف، واستثمار إمكانياته التنظيمية والسياسية، وإقناع الناخبين ببرنامجه الانتخابي.

وفي المقابل، تستعد أحزاب أخرى لخوض غمار المنافسة، من بينها حزب العدالة والتنمية بمرشحه مصطفى قاوري، وحزب القوات المواطنة بمرشحه الدكتور وائل عواد، إضافة إلى حزب التقدم والاشتراكية الذي اختار ترشيح فاطمة الزهراء الماحي. غير أن القراءة الحالية للمشهد الانتخابي توحي بأن المنافسة الأساسية على المقاعد البرلمانية الثلاثة تبدو، إلى حدود هذه المرحلة، متمركزة بين الثلاثي المتصدر، مع بقاء هامش المفاجآت قائمًا كما جرت العادة في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، حيث كثيرًا ما تقلب الحملات الانتخابية ونسبة المشاركة والتحالفات المحلية مختلف التوقعات.

وفي نهاية المطاف، يبقى الفيصل الحقيقي هو صندوق الاقتراع، إذ سيظل الناخب البركاني صاحب الكلمة الأخيرة في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة. فالحملة الانتخابية، ونسبة المشاركة، وطبيعة التحالفات المحلية، ومدى قدرة كل مرشح على إقناع الناخبين، كلها عوامل قد تعيد ترتيب أوراق هذا السباق حتى اللحظات الأخيرة، لتبقى صناديق الاقتراع وحدها الكفيلة بالإجابة عن السؤال الذي يشغل المتابعين: من سيكون أول من يعبر خط الوصول بأمان نحو قبة البرلمان ممثلًا لإقليم بركان؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.