“منتخبو الظل” لا تلمس لهم أثرا في ميدان ولا تراهم في نشاط رسمي ولا محطة وطنية جامعة

daoudi
آخر الأخبارالوطنية
31 يوليو 2026

FB IMG 1785470647455  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق

​ليس ثمة جرم أقسى على الديمقراطية من أن يشاهد المواطن كراسي المجلس الجماعي وهي تمارس هواية “الخواء الممنهج”،قاعة شبه فارغة، ومقاعد يعلوها الغبار ، لا يستدفئ بها أصحابها إلا حين تقرع طبول المصالح الخاصة، أو يشتد اللهاث خلف النصاب لتمرير “صفقات” الغنائم وتأمين المنافع.

​إنها طينة “منتخبي الظل” الذين لا تلمس لهم أثرا في ميدان ولا تراهم في نشاط رسمي ولا محطة وطنية جامعة..يتعاملون مع الأعياد والمناسبات الرسمية وكأنها عبء ثقيل لا يعنيهم، ويتوارى أحدهم كأنه لم ينتخب يوما لتمثيل الساكنة والوقوف في مقدمة الواجب.. لكن، وما إن يلوح في جدول الأعمال سطر يمس جيبا أو منفعة، حتى ينقشع الغياب فجأة، ويتداعى “الفارون من الواجب” ليتحولوا إلى حاضري الساعة الأولى، لا بدافع الغيرة على المدينة، بل بحسابات “كم سأكسب؟” و”ماذا سأستفيد؟”.

​ألا خبثت سياسة تحول الانتداب الشعبي إلى مجرد “بطاقة صراف آلي” لضخ التعويضات الشهرية في جيوب لم تقدم للوطن والمواطن سوى الصمت والعدم! كيف يستقر لعين منتخب نوم، وتستسيغ نفسه استلام درهم واحد من المال العام، وهو يدرك في قرارة نفسه أنه لم ينجز وعدا، ولم يحضر نشاطا رسميا، ولم يحمل يوما هم الساكنة التي وثقت به؟

​ونحن نطوي الصفحات الأخيرة لهذه الولاية الانتدابية الكارثية، ينكشف القناع كاملا عن الحصيلة الصفرية، شعارات الحملات الانتخابية التبست بالوهم، والوعود الوردية تهاوت أمام الواقع، ولم يتبق في هذا المشهد العبثي إلا منطق واحد.. من كان في وجهه قطرة من حياء سياسي، ومن كان يملك أدنى درجات احترام الذات، فليحزم حقائبه وليقدم استقالته من المجلس ومن العمل السياسي برمته.

​إن الممارسة السياسية ليست ملجأ للكسالى ولا مرتعا للمنتفعين،وتطهير المجالس من “عقلية الريع والغياب” لم يعد مطالبة أخلاقية، بل هو معركة كرامة يجب أن يتدخل فيها القانون، وتحسم في صناديق الاقتراع، لقطع الطريق نهائيا على كل من يرى في الشأن العام وجاهة، وفي التعويضات غنيمة، وفي سجل المسؤولية مجرد صفحات بيضاء من الغياب!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.