صباح الشرق / SABAHACHARK
يواصل الشاعر محمد بوجديان، في الجزء السابع من قصيدته «عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن»، رحلةً شعريةً في مساءلة الزمن ورصد تحولات الواقع، بلغة تجمع بين عمق التأمل وقوة النقد ومرارة المفارقة.
وفي هذا الجزء، تتوالى صور العقول التي وُئدت، والأرواح التي تبحث عن بصيص أمل، والوعي الذي يحاول أن يجد لنفسه صوتًا وسط صخب الحياة، بينما تتقدم مظاهر العبث وتتراجع قيم العقل والثقافة والإنسانية.
وبأسلوب شعري كثيف، يضع محمد بوجديان القارئ أمام أسئلة مؤرقة حول اختلال الموازين، وانحسار القيم، وتراجع الحس الإنساني، مستعينًا بتكرار اللازمة «عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن» لتأكيد حالة الدهشة والاحتجاج التي تطبع هذا الجزء من القصيدة.
وفيما يلي نص الجزء السابع:
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
آهَاتُ عُقُول فَذَّة وُإدَت فِي التَّوَابِيت الجَسِيمَات
هَيَاكلُهَا تَئِنُّ بِصَوْتِ نَحِيبِ الضَّمَائِرِ السَّقِيمَـات
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
أَرْوَاحٌ تَتَأَلَّمُ فِي أَحْشَاءِ الدُّرُوبِ الهَائِمَــات
بَصِيصُ أمَل أفَاقِهَا شُلَّ فِي اللَّيَالِ الغَائِمَات
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
صَرْخَةُ وَعْي تَذُوبُ مِنْ شِدَّةِ حَيْرَةِ الاسْتِفْهَامَــــــات
تَصِيحُ بِسُكُوتٍ غَرِيبٍ مَدْفُون فِي مَقْبَرَةِ الازْدِحَامَات
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
أَلْبَابٌ مُتَسَمِّرَة فِي أمَاكِنهَا تُشَاهِدُ خَلَل الالْتِحَامَــــات
أُحْرِقَتْ سَتَائِرُ ثَقَافَتهَا فِي رُفُوفِ مَكْتَبَة الاصْطِدَامَات
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
دَوَابٌ تَكْسُو السَّاحَة بِنَهِيقِهَا مُتَوَهِّمَة الاهْتِمَامَات
حَتَّى آثَارُ أقْدَامهَا مُنْعَرِجَة مِنْ كَثْرَةِ الارْتِطَامَـــات
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
لَمَعَانُ أشْبَاهُ إنْسَان تَدِبُّ بِحَوَافِرِهَا القَاتِمَـــــــات
ازْدَادَ إِشْعَاعُ وُجُودِهَا بِنَقِيضِ الأزْمِنَةِ الصَّارِمَات
عَجِبْتُ لَكَ يَا زَمَن
غَابَتْ شَمْسُ الإنْسَانِيَة فِي أرْوَاحٍ مِنْ كَثْرَةِ الانْقِسَامَـات
أصْبَحَت تَحُومُ فِي أنْفَاقٍ حَالِكَة آخِرُ مَسَالِكِهَا الإعْدَامَات




محمد بوجديانمنذ 6 ساعات
شكرا لموقع صباح الشرق على نشر خواطري واتمنى ان تروق القراء ….