صباح الشرق / SABAHACHARK
يعاني كورنيش السعيدية، خلال ذروة الموسم الصيفي، من وضع بيئي وتنظيمي يثير استياء عدد من المصطافين والزوار، في ظل انتشار وتراكم النفايات في عدد من النقاط، بما يسيء إلى صورة المدينة التي تقدم نفسها باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالجهة الشرقية.
ففي الوقت الذي تستقطب فيه السعيدية أعداداً كبيرة من المصطافين، يتحول جزء من الكورنيش إلى فضاء تتراكم فيه الأزبال، مصحوبة بروائح كريهة ومشاهد لا تنسجم مع الطابع السياحي للمنطقة، ولا مع انتظارات الزوار الذين يقصدون «الجوهرة الزرقاء» للاستمتاع بالبحر والفضاءات العمومية.
ولا تقتصر مظاهر الضغط على كورنيش السعيدية على تراكم النفايات فقط، بل تمتد أيضاً إلى بعض السلوكيات السلبية التي تؤثر على جمالية الفضاء وصورته السياحية. إذ لا يزال بعض الزوار يلجؤون إلى غسل أرجلهم وتغيير ملابسهم في أماكن مفتوحة على مستوى الكورنيش، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي تعرفه المدينة خلال فترة الذروة الصيفية، ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى توفر المرافق الضرورية لمواكبة الأعداد الكبيرة من المصطافين.
كما تتجلى بعض هذه السلوكيات في ترك مخلفات الوجبات والأكياس البلاستيكية وبقايا الاستهلاك على الرمال وفي أماكن الجلوس، وهو ما يزيد من مظاهر الفوضى ويضاعف الضغط على خدمات النظافة، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف توافداً كبيراً للزوار.
– برك مائية تعرقل حركة المصطافين وتدفعهم نحو الطريق
ومن بين المظاهر التي أصبحت تثير استياء المصطافين أيضاً، وضعية السير على مستوى الكورنيش، حيث تتشكل برك مائية في عدد من النقاط، الأمر الذي يجعل المرور ببعض المقاطع صعباً أو غير مريح، ويدفع عدداً من المصطافين إلى تفاديها والسير في اتجاه الطريق الرئيسية.
ولا تقتصر المشكلة هنا على الجانب الجمالي أو المرتبط براحة الزوار، بل تطرح أيضاً تساؤلات تتعلق بالسلامة، خصوصاً عندما يضطر الراجلون إلى الاقتراب من الطريق المخصصة للسيارات لتجاوز البرك المائية. وهو ما قد يرفع من مخاطر وقوع حوادث، خاصة خلال فترات الازدحام وكثافة حركة السير.
ويطالب عدد من المصطافين بإيجاد حلول عملية لهذه الوضعية، من خلال معالجة النقاط التي تتجمع فيها المياه، وضمان انسيابية حركة الراجلين على طول الكورنيش، بما يسمح لهم باستعمال الفضاء المخصص لهم دون الاضطرار إلى تغيير مسارهم نحو الطريق الرئيسية.
– أين هي مرافق غسل الأرجل وإزالة الرمال؟
ومن بين التساؤلات التي يطرحها المصطافون أيضاً: لماذا لا يتم توفير مرافق بسيطة لغسل الأرجل وإزالة الرمال بالقرب من الكورنيش والشاطئ؟
فبعد قضاء ساعات على الشاطئ، يحتاج المصطاف إلى مكان مخصص لغسل قدميه من الرمال قبل التوجه إلى سيارته، وهي خدمة بسيطة من شأنها أن تحسن ظروف الاستقبال، وتساعد على الحد من نقل الرمال إلى السيارات والفضاءات المحيطة.
وتوفير مثل هذه المرافق لا يتطلب، في نظر العديد من المصطافين، تجهيزات معقدة بقدر ما يحتاج إلى رؤية واضحة في تدبير الفضاء السياحي، واستحضار التفاصيل الصغيرة التي تجعل تجربة الزائر أكثر راحة وتنظيماً.
ومن هنا يبرز السؤال الموجه إلى المجلس الجماعي للسعيدية: أليس من الأولى التفكير في توفير نقاط مخصصة لغسل الأرجل وإزالة الرمال، إلى جانب صيانة مسارات الراجلين ومعالجة البرك المائية، باعتبارها من أبسط الخدمات التي يحتاجها المصطاف داخل فضاء سياحي يستقبل آلاف الزوار خلال فصل الصيف؟
ولا يتعلق الأمر فقط بجمالية المكان ونظافته، بل بصورة مدينة سياحية بأكملها؛ فالنظافة والعناية بالفضاءات العمومية وسلامة المسارات وتوفير الخدمات الأساسية، كلها عناصر تشكل جزءاً من جودة العرض السياحي، خصوصاً خلال فترة تعرف فيها السعيدية إقبالاً كبيراً من الزوار والمغاربة المقيمين بالخارج.
وتزداد حدة الوضع، وفق ما يلاحظه عدد من المواطنين والزوار، في ظل ما يعتبرونه ضعفاً في الحضور والمواكبة من طرف المجلس الجماعي للسعيدية، خاصة على مستوى تدبير النظافة ومتابعة وضعية الفضاءات العمومية خلال فترة تعرف فيها المدينة ضغطاً استثنائياً.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة الخدمات المحلية على مواكبة الإقبال الكبير الذي تعرفه السعيدية خلال فصل الصيف، وحول مدى الاستعداد المسبق للتعامل مع الضغط الذي يفرضه توافد أعداد كبيرة من المصطافين والزوار.
وفي المقابل، فإن الحفاظ على نظافة وجمالية الكورنيش لا يرتبط فقط بعمل مصالح النظافة والجهات المسؤولة، وإنما يتطلب أيضاً انخراط الزوار والمصطافين في حماية هذا الفضاء، من خلال عدم رمي النفايات، واحترام أماكن الجلوس والشاطئ، وتفادي تغيير الملابس أو غسل الأرجل في الأماكن المفتوحة، مع استعمال المرافق المخصصة لذلك متى كانت متاحة.
ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن الحفاظ على جاذبية كورنيش السعيدية وتحويله إلى واجهة سياحية تليق بمكانة المدينة، في ظل تراكم النفايات، ووجود برك مائية تعرقل حركة الراجلين، ونقص بعض المرافق الأساسية، والضغط الكبير على الخدمات خلال فصل الصيف؟
إن معالجة هذه الوضعية تتطلب تعبئة أكبر، وتعزيز خدمات النظافة، ورفع وتيرة المراقبة والتدخل في النقاط الأكثر ارتياداً، ومعالجة البرك المائية، وتحسين مسارات الراجلين، وتوفير مرافق لغسل الأرجل وإزالة الرمال، إلى جانب توفير خدمات قادرة على مواكبة الضغط الصيفي.
فالسياحة لا تقوم على البحر والشاطئ والمناظر الجميلة فقط، بل تحتاج أيضاً إلى فضاءات عمومية نظيفة وآمنة، ومسارات مهيأة، ومرافق بسيطة لكنها ضرورية، وخدمات منتظمة، وتدبير فعال، وسلوك مدني مسؤول.
وما يحدث اليوم على كورنيش السعيدية يستدعي تدخلاً عملياً ومسؤولاً من مختلف الأطراف، حتى يظل هذا الفضاء واجهة تليق بمكانة المدينة وبلقبها «الجوهرة الزرقاء»، لا أن يتحول خلال موسم الصيف إلى فضاء تتعايش فيه النفايات والبرك المائية مع مظاهر الاستحمام وتغيير الملابس في العراء.
– للموضوع بقية…!!!













