اليوم lundi 25 janvier 2021 - 2:01
أخبار اليوم
وزارة التربية الوطنية توقف بث الدروس المصورة الموجهة إلى جميع المستويات الدراسية      كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا يحذر من نشر كورونا من شخص ملقّح إلى شخص عادي      الوزارة تعلن عن قائمة المنتوجات الصناعية المستوردة التي ستخضع للمراقبة      اكتشاف أقدم نقوش صخرية بشمال إفريقيا تعود للعصر الحجري الأعلى بمغارة الجمل”بزكَزل” إقليم بركان      لتخفيف الضغط على الدوائر الأمنية.. رئاسة النيابة العامة تتخذ إجراءات جديدة      منظمة الصحة العالمية تتوقع بلوغ 100 مليون إصابة بحلول نهاية يناير الجاري      نشوب حريق بالسوق المغطاة ” المرشي”بحي الهناء جماعة سيدي سليمان شراعة بركان      لأول مرة بجهة الشرق، إجراء عملية لزرع القرنية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة      وأخيرا…”طائرة الخطوط الملكية” تُقلع من الهند محملة باللقاح اتجاه المغرب      حملة للتبرع بالدم ببركان     
أخر تحديث : vendredi 25 octobre 2013 - 2:48

عنوان المقال 1: سياسة التوظيف بعد الاستقلال بالمغرب

محمد بوكطب : mohamedgrh1981@hotmail.fr

باحث في صف الدكتوراه،تخصص التدبير الاستراتيجي للموارد البشرية بالادارة والمقاولات

مــــــــــــــقـــــــــدمـــــــة:

يعد المغرب من بين الدول التي شهدت قيام ملكية حاكمة، تمارس سلطات فعلية في صناعة السياسات العامة، بحكم استثمارها لمشروعيتها التاريخية والدينية، والتي تجعل من الملك قائد الأمة الممارس للحكم والسلطة، وذلك بحكم استمرار الملك في منصبه وخبرته وتجربته، واحتكاكه الدائم والمستمر بمختلف الملفات والقضايا الدولية والوطنية.
إذن، تعتبر التوجيهات التي يقدمها الملك للحكومة إثر تعينها بمثابة عرف ووسيلة عمل، حيث أصبحت عادة متبناة منذ الحكومات الأولى، بحيث يعمل على تقديم خطاب أو توجيهات عند تشكل كل حكومة.
وعليه،فقد حدد الملك محمد الخامس رحمه الله في خطابه يوم 12 ماي لحكومة أحمد بلافريج    1958التوجهات الكبرى التي ينبغي إتباعها، ورسم معالمها،  حيث  قال :”كما خصصنا وقتا آخر لدراسة المذكرات التي رفعت إلى جنابنا، فأعانتنا على تحديد الاتجاه العام لسياسة الدولة، التي نكل إليكم وضع برنامجها على ضوء التوجهات التالية، نود أن تصرف عناية بالغة إلى التعليم… كما نود أن ننظر من جديد في مبنى الجهاز الإداري…” .
وعند تعيين حكومة عبد الله إبراهيم في 24 دجنبر 1958، حدد الملك محمد الخامس رحمه الله مهامها في مجموعة من الأهداف ، تمثلت فيما يلي:” متابعة تطبيق البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية… واتخاذ التدابير اللازمة لتشغيل أكثر ما يمكن من اليد العاملة وإيجاد الوسائل العملية لتنفيذها…” .
إن التعليمات الملكية إذن، تبرز بشكل واضح في مختلف الخطب الموجهة إلى الحكومة، المشكلة خلال التسعينات، حيث أصبحت نبراسا وطريقا تهتدي بهداها، وتسير وفق تصوراتها. ولقد حدد الملك الحسن الثاني رحمه الله مهام حكومة محمد كريم العمراني يوم 11 نونبر 1993 في الاتي :”وأريد هنا أن أكرر أنه لابد من أن نخرج في برامجنا من الروتينية ولابد من أن نأتي بشيء جديد لا بكل الأشياء الجديدة، ولكن بشيء جديد مع المحافظة على ثلاث نقاط فقط: العجز المالي الذي لا يمكن أن يفوق 1.05، ومراقبة التضخم المالي مراقبة شديدة، وتشغيل وتكريم المواطن المغربي بالاستثمارات والعمل اليومي لا بالصدقة” .
اذن يتضح مما سبق، بأن كثافة التعليمات الملكية التي تبرز في مناسبات مختلفة، تعتبر وسيلة لتأطير ورسم السياسة الحكومية، ومنهاجا رئيسيا للعمل الحكومي الذي يظل محكوما ماديا ومعنويا بالتصور الذي يرسمه الملك.
ويعد تقديم البرنامج الحكومي لحظة سياسية هامة في الحوار بين البرلمان والحكومة، ففي خطاب تعيين حكومة عبد اللطيف الفيلالي يوم 27 فبراير 1995 ركز الملك الحسن الثاني رحمه الله على ضرورة الحوار والمناقشة، حيث قال :”وكونوا، دون أن تدخلوا في الجدل العقيم ومع الاحتفاظ بكل ما يجب للمقام في تدخلاتكم في البرلمان، رجال حوار ومناقشة، ولكن مناقشة لا تخرج عن طريق الأدب وحسن المعاملة، ودافعوا عن سياستكم باقتناع وإقناع” ، حيث يتيح لهذه الأخيرة عرض نواياها التي تعتزم القيام بها في مختلف الميادين. كما يسمح للبرلمان بمناقشة مختلف النقط الواردة في التصريح الحكومي سواء بالدعم أو بالانتقاد .
إذن، منذ حصول المغرب على استقلاله اتسعت الإدارة بشكل أفقي وعمودي، إلى حد لم يكن من الممكن تصورها في أوائل القرن العشرين . وباعتبار العنصر البشري أهم مكونات الإدارة، بل ومحركها الأساسي، فإن الأمر يستلزم أن تعمل على ترشيد استعمال ما تتوفر عليه من إمكانيات بشرية وتوظيفها التوظيف الأمثل، لأنها تستمد قيمتها من قيمة الأشخاص المضطلعين بمسؤولياتها. فمهما بلغت من تطور من ناحية الإمكانيات المادية، فإنه لابد من تزويدها بالعناصر البشرية المؤهلة .
إن السياسة الحكومية في ميدان التوظيف،كانت حاضرة في أجندة الحكومات الأولى بعد الاستقلال، وقبل ذلك في تصورات الملك، وخطبه الموجهة إلى الحكومة، حيث حدد لها الاهتمام بقطاع الوظيفة العمومية، ومحاولة إعادة النظر في تركيبة البنيات التنظيمية، والأجهزة الإدارية ومغربتها.
وعليه، تمكنت الإدارة من استيعاب أكبر عدد ممكن من الطاقات البشرية، وبالتالي سد الفراغ الناتج عن مغادرة الموظفين الأجانب للإدارة من جهة. ومن جهة ثانية، يرجع ذلك  إلى تزايد وتنامي أعداد السكان التي فرضت على الدولة ضرورة التدخل في شتى الميادين لتلبية حاجياتهم.
إلا أن هذه السياسة المعتمدة والتي تبناها المغرب في هذه الفترة،لم تكن مبنية على تخطيط وإستراتيجية محددة، بل عملت على إرضاء رغبات الأحزاب السياسة لكسب ودها وتأييدها من جهة، واعتبار الإدارة آنذاك هي المشغل الوحيد من جهة ثانية، خصوصا وأنها لم تفرض أي شروط في عملية التوظيف.
إن إحداث البنيات الإدارية المغربية  لم تحكمها شروط عقلانية وتدبيرية، بل كان الغرض منها هو نقل نموذج إداري من دولة ما، دون الأخذ بعين الاعتبار ضرورة ملاءمتها مع شروط وحاجيات المجتمع.وفي الغالب الأحيان فإن الشخص الذي خلقت من أجله هذه  البنية الإدارية لا تنسجم معه القاعدة الأساسية:”الرجل المناسب في المكان المناسب” .
لذلك دخل المغرب عهد جديد، و ذلك منذ إصداره للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في 24 فبراير 1958. فبحكم هذا النظام المبني على قواعد نظامية وتنظيمية، فإن الموظف أصبح في ظل أحكامه يتمتع بحقوق وتترتب عليه التزامات.
إذن، أخد المغرب بنظام المهنة الدائمة من خلال ما أقره الفصل الثاني من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية :”يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة و يرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة”. و يمكن من خلال التعريف استنتاج ما يلي:
    أن سلطة التعين في الوظائف القارة هي مقيدة بشرطين أساسين: أولهما توفر شروط التعين الخاصة بأسلاك الإدارة، و ثانيهما وجود منصب شاغر طبقا للقانون المالي. والجدير بالملاحظة هنا أن الموظف المعين في الوظيفة لا يتوفر على حق الموافقة أو الرفض بالنسبة لقرار التعيين. وقد أكد ذلك الفصل 24 أنه :”يتعين على كل مرشح أذن الوزير المختص بتوظيفه أن يجعل نفسه رهن إشارة الإدارة فيما يتعلق بتسمية و تعيين مقر وظيفته و إذا امتنع من الالتحاق بالمنصب المعين له يحذف من قائمة المرشحين الموظفين بعد إنذاره”.
    الترسيم في وظيفة قارة: إن الترسيم هو الإجراء الذي  يوضع الموظف بموجبه في درجة معينة من درجات التسلسل الوظيفي. وهذا الترسيم يخوله صفة موظف.
    علاقة نظامية بين الموظف والدولة: وهذا العنصر أقره الفصل الثالث من النظام العام الأساسي للوظيفة العمومية، فعلاقة الموظف بالدولة تعتبر علاقة نظامية، فالموظف يعتبر في مركز تنظيمي ولائحي إزاء الدولة.
الإشكالية المطروحة:
انطلاقا من أهمية الموضوع، فإن هذا البحث يحاول معالجة إشكالية أساسية، وهي ما مدى فعالية السياسات الحكومية في ميدان التوظيف؟ هذه الإشكالية الرئيسية قد لا تكتمل أبعادها، ودلالاتها دون طرح بعض الأسئلة التفصيلية التي تخترق بشكل أو بآخر مختلف محاور هذا البحث، وذلك من قبيل:
كيف تعاملت الحكومة المغربية إبان الاستقلال مع مشكلة فراغ الموظفين الأجانب من الإدارة المغربية؟ هل هذه المعالجة كانت سليمة وممنهجة؟ أم أنها تمت بطريقة عشوائية ؟
خطة البحث:
إن الإجابة عن الاشكالية المطروحة أعلاه، يجعلنا نقسم هدا البحث إلى فرعين: الأول سياسة التوظيف بعد الاستقلال، عبر ذكر سيرورتها الزمنية، اما الفرع الثاني فخصصناه لسياسة التخطيط للتوظيف.

التتمة في العدد المقبل

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.