الداخلية والتعمير.. عندما تضيق “سم الخياط” أمام تجار الانتخابات

daoudi
آخر الأخبارالوطنية
19 أبريل 2026

FB IMG 1776617547845  - www.sabahachark.com

صباح  الشرق


​يبدو أن “أم الوزارات” قررت أخيرا أن تضع يدها في عش الدبابير،تلك المساحة الرمادية التي لطالما تحرك فيها المنتخبون والباحثون عن “الريع الانتخابي” تحت غطاء رخص الاستغلال..البرقية المستعجلة التي طارت من الرباط إلى الولاة والعمال، ليست مجرد تذكير بمواد قانون التعمير المهجورة، بل هي “إشعار بالدفع” لضريبة سياسية طال أمد تهربها.

​المشهد في الضواحي وعلى جنبات المحاور الرئيسية، كان دائما سرياليا بامتياز؛ بنايات عشوائية تنبت كالفطر، لا تتوفر على تصميم ولا تحترم قانونا، لكنها وبقدرة قادر، تحصل على “بركة” المجلس الجماعي لمزاولة نشاط تجاري.. هكذا، تتحول “الرخصة” من وسيلة لتنظيم الاقتصاد إلى “صك غفران” يطهر البناء العشوائي من خطيئته الأولى.حيث المخالف يصبح “مستثمرا”، والخرق العمراني يصبح “واقعا قائما” بفضل عداد كهرباء ورخصة جماعية تمنح في غسق الليل، غالبا ما تكون ثمنها صوتا انتخابيا مضمونا أو “ولاءً” محليا ضيقا.

​الداخلية اليوم، وهي تشترط “رخصة السكن” أو “شهادة المطابقة” كمرور إلزامي قبل أي استغلال، إنما تريد أن تقول إن زمن “الاستثناء الذي يصبح قاعدة” قد ولى..الوزارة فطنت، وربما متأخرة، إلى أن التغاضي عن هذه الاختلالات لم يعد مجرد “مرونة إدارية”، بل صار تهديدا لبنية الدولة وهيبتها. فكيف يمكن لمدينة تنشد الحداثة أن تبنى فوق أراض جماعية متحركة من الرخص المشبوهة؟
​لكن، وكما هي العادة في مغرب “المساطر والواقع”، فإن العبرة ليست في صرامة الحروف التي كتبت بها التوجيهات، بل في شجاعة الأيدي التي ستنفذها.. هل يجرؤ “قواد” الإدارة الترابية وباشواتها على الوقوف في وجه كبار الأعيان والمضاربين الذين استأنسوا بالفوضى؟ وهل ستصمد هذه “الصحوة” العمرانية أمام ضغوط الاستحقاقات المقبلة، حيث تصبح التراخيص عملة صعبة في سوق المقايضة السياسية؟
​إن ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتلويح بسيف “المفتشية العامة”، هو خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تبقى منقوصة ما لم تقتلع “جذور” التواطؤ التي نمت في ردهات الجماعات.

لقد حان الوقت ليفهم الجميع أن “حرمة التعمير” ليست ترفا انتخابيا لسماسرة الانتخابات و لوبي العقار ، بل هي أساس الاستقرار..أما الذين يعتقدون أنهم سينجون بفعلتهم عبر “تبييض” خروقاتهم برخص، فعليهم أن يدركوا أن “سم الخياط” الإداري قد ضاق، وأن زمن “الأمر الواقع” قد شارف على النهاية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.