صباح الشرق / ن ميموني
يلاحظ بعض المتابعين ، بين الفينة
والأخرى، حضور وجوه تُعرّف نفسها بأنها من أهل الفقه والوعظ في مناسبات الجنائز، مع حرص لافت أحياناً على الوجود في الصفوف الأولى داخل المسجد.
ولا يعني هذا بالضرورة أن كل حضور وراءه غرض أو مصلحة، فربما كان الدافع هو أداء الواجب الديني ومواساة أهل الميت، وهذا أمر محمود ولا جدال فيه.
لكن بعض المشاهد قد تفتح باباً للتساؤل : هل يمكن أن يكون هناك من يرى في هذه المناسبات فرصة للظهور أمام أهل الميت، وربما للحصول لاحقاً على دعوة إلى وليمة الميت أو منفعة مادية بسيطة؟
قد يبدو الأمر للبعض مجرد تفصيل صغير لا يستحق الوقوف عنده، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الحضور في مناسبة حزينة مرتبطاً، ولو في نظر البعض، بحسابات تتجاوز المواساة والعبادة.
فالصف الأول في المسجد مكان فاضل، لكن الأجمل أن يكون الوصول إليه بدافع العبادة، لا لمجرد أن يلاحظ الحاضرون صاحبه.
والجنازة مقام للعظة والاعتبار، وليست ـ في الأصل ـ مناسبة لإبراز المكانة الاجتماعية أو البحث عن المجاملات.
وإذا كان هناك من يحرص على الحضور في الجنائز أكثر من حرصه على الحضور في بقية المناسبات التي يحتاج فيها الناس إلى النصيحة والإرشاد، فمن الطبيعي أن يتساءل الناس: هل نحن أمام حرص على الأجر، أم أن الأمر قد يكون أحياناً مرتبطاً أيضاً بحسابات اجتماعية ومادية؟
وحتى إن كان المقابل مجرد 100 درهم أو دعوة إلى وليمة، فإن السؤال يبقى أكبر من قيمة المبلغ نفسه : هل تليق مثل هذه الحسابات ـ إن وُجدت ـ بمقام الموت وحرمة الجنازة؟
لسنا هنا بصدد محاكمة النيات، فالنيات لا يعلمها إلا الله، وإنما نتحدث عن سلوكيات قد تثير علامات استفهام لدى الناس.
ومن اختار طريق الفقه والوعظ، فإن أجمل ما يمكن أن يقدمه للمجتمع هو أن يجعل من حضوره في الجنائز مواساةً خالصة، ومن الصف الأول عبادةً خالصة، ومن علاقته بأهل الميت علاقة إنسانية لا تنتظر مقابلاً.
فالناس قد لا يعرفون ما في القلوب، لكنهم يلاحظون ما تفعله الأعين أمامهم.



