صباح الشرق
عاشت مدينة السعيدية خلال الأيام الأخيرة على وقع توتر سياسي لافت، بعد أن تفجرت حرب بيانات بين الفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية، من جهة، والمكتب المحلي لحزب الاستقلال من جهة ثانية، على خلفية اتهامات متبادلة تتعلق بتسيير الشأن الجماعي، والتضييق على المعارضة، وتعطيل المشاريع التنموية، وشرعية المكتب المسير.
– التقدم والاشتراكية: “الرئيس يحوّل الجماعة إلى وسيلة للانتقام السياسي”
في بيان ناري صادر بتاريخ 3 يونيو 2025، وجّه فرع حزب التقدم والاشتراكية بالسعيدية اتهامات صريحة لرئيس المجلس الجماعي، المنتمي لحزب الاستقلال، متحدثًا عن ما وصفه بـ”استعمال وسائل الانتقام السياسي والتضييق”، وتحويل الجماعة إلى أداة لتصفية الحسابات وفرض منطق الولاء.
البيان عبّر عن قلق واستياء بالغين من تنامي ما اعتبره مظاهر شطط في استعمال السلطة، مشيرًا إلى أن الرئيس الحالي، الذي جرى انتخابه في “ظروف مطعون في شرعيتها”، يعمل على عرقلة المقترحات التنموية، ويمارس التماطل في منح الوثائق الإدارية، و”يضيق الخناق على جمعيات مستقلة ومواطنين متعاطفين مع المعارضة، بمن فيهم من يُعبر عن رأيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.
وجاء في البيان:
“نرفض بشكل قاطع تحويل مؤسسة الجماعة إلى أداة لتصفية الحسابات، ونحمّل الرئيس مسؤولية تعطيل عدد من المشاريع، ونطالب السلطات الإقليمية بالتدخل الفوري لضمان حياد الإدارة الجماعية واحترام التعددية السياسية.”
الفرع المحلي للتقدم والاشتراكية لم يكتفِ بالإدانة، بل أعلن احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء، داعيًا الفاعلين السياسيين والمدنيين إلى التكتل ضد ما وصفه بـ”الانحراف الخطير في تسيير الجماعة”.
– حزب الاستقلال يرد: “ثلاثة أعضاء لا يمنحونكم شرعية التشويش”
رد حزب الاستقلال لم يتأخر، إذ أصدر فرعه المحلي في السعيدية بيانًا مضادًا في نفس اليوم، اتهم فيه فرع حزب التقدم والاشتراكية بـ”الافتراء والتشويش ومحاولة التشكيك في شرعية المجلس”، مؤكّدًا أن عدد أعضاء الحزب المعني داخل المجلس لا يتجاوز ثلاثة من أصل ثمانية عشر.
البيان قال إن قيادة حزب التقدم والاشتراكية “لم تتقبل نتائج المسلسل الانتخابي”، وبدلاً من القيام بدور المعارضة البنّاءة، اختارت “الطعن والتشكيك، ورفع الدعاوى القضائية ضد المجلس، وانتقاد السلطة المحلية والإقليمية، رغم أن القضاء الإداري قال كلمته في أكثر من مناسبة”.
وجاء في نص البيان:
“البيان الاستنكاري مليء بادعاءات باطلة، إذ أن المعطيات الرسمية تفندها، خصوصًا ادعاء تهميش المعارضة، التي قاطعت أشغال الدورات واجتماعات اللجان رغم توصلها باستدعاءات رسمية”.
كما دافع المكتب المسير عن موقفه بخصوص بعض الملفات المثيرة للجدل، مؤكدًا أن “ما يعتبره الحزب الآخر عرقلة، هو في الحقيقة احترام صارم للقوانين الجاري بها العمل، وقطع مع ممارسات سابقة مشبوهة ارتكبها نائب سابق من نفس الحزب، حيث ثبت تورطه في إعفاءات غير قانونية لمستثمرين دون وجه حق”.
واختتم البيان بالدعوة إلى الابتعاد عن “الأساليب الكيدية”، والتركيز على التحضير لموسم صيفي ناجح يخدم مصلحة المدينة، متحدثًا عن ضرورة تجاوز الحسابات السياسية الضيقة من أجل مستقبل السعيدية.
– صيف سياسي مشتعل… ومخاوف على الاستقرار المحلي
تعكس هذه المواجهة الحادة بين مكونات المجلس الجماعي في السعيدية تصدعًا سياسيًا حادًا يُنذر بمزيد من التوتر في المشهد المحلي، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف السياسية على تغليب منطق المصلحة العامة على الصراعات الحزبية، وإعادة توجيه البوصلة نحو تنمية المدينة وتدبير شؤونها في إطار من التعاون والاحترام المؤسساتي.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول السعيدية إلى نقطة اختبار حقيقية لمفهوم المعارضة البنّاءة والتسيير التشاركي؟ أم أننا أمام مشهد متكرر من الاصطفافات الحزبية التي تعطل التنمية وتُقزّم دور الجماعة في خدمة المواطنين؟





