لهيب الأسعار يطفئ بريق الجوهرة الزرقاء.. السعيدية بين الجاذبية السياحية وغضب الزوار

Houcine Daoudi
2025-09-01T23:37:32+00:00
الجهوية
5 أغسطس 2025

InCollage 20250618 162159423 copy   - www.sabahachark.com

صباح الشرق/ SABAHACHARK

رغم المجهودات الحثيثة التي تبذلها السلطات المحلية والجماعة الترابية لمدينة السعيدية لتأمين موسم صيفي ناجح، إلا أن الارتفاع الصاروخي للأسعار بات يشكل مصدر قلق حقيقي للزوار، ويهدد بخنق جاذبية “الجوهرة الزرقاء” كوجهة مفضلة لأبناء الجهة الشرقية والمغاربة عمومًا.

فمع تزايد تدفق المصطافين خلال شهري يوليوز وغشت، ومعانقة المدينة لأرقام قياسية من حيث الإقبال، تصاعدت شكاوي المواطنين بشأن الأسعار “الملتهبة” التي تطال أغلب الخدمات، وعلى رأسها كراء الشقق المفروشة والمأكولات والمشروبات في المقاهي والمطاعم الشاطئية.

ويكفي أن يُلقي الزائر نظرة سريعة على قوائم الأسعار بالمقاهي والمطاعم المنتشرة بمحاذاة شاطئ السعيدية، حتى يدرك حجم الاستياء الذي بدأ يتسرب إلى نفوس الكثيرين.
فثمن كأس شاي عادي، لا يختلف في جودته عن مثيله في باقي المدن، وصل إلى 29 درهمًا، في حين تتراوح أسعار المشروبات الغازية بين 35 و50 درهمًا، وهو ما يعتبره البعض مبالغة غير مبررة في منطقة لا يفترض أن تكون من المدن المصنفة ضمن خانة الغلاء الفاحش.

أما بالنسبة للمأكولات السريعة، فقد أضحت بدورها تُسجل أسعارًا تلهب الجيوب، حيث بلغ ثمن “الطاكوس” الواحد ما بين 70 و95 درهمًا، في حين لا يقل سعر كأس عصير الموز عن 50 درهمًا، فيما وصل طبق “السباكيتي” إلى 100 درهم كاملة، وهو رقم وصفه كثير من الزوار بـ”الخيالي” وغير المتناسب مع جودة الخدمة أو طبيعة المرفق.

هذه الأرقام، التي تُتداول على نطاق واسع بين الزوار وفي منصات التواصل الاجتماعي، باتت ترمز إلى صورة قاتمة للموسم الصيفي بالمدينة، وتثير الكثير من الأسئلة حول منطق التسعير وفعالية الرقابة، في ظل صمت عدد من المتدخلين المعنيين بحماية المستهلك وضمان توازن العرض السياحي.

أرقام اعتبرها كثيرون غير منطقية ولا تعكس القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المصطافين، الذين فضل بعضهم تقليص النفقات قدر المستطاع، بل لجأت بعض الأسر إلى جلب المياه والمأكولات من منازلها، تجنبًا لـ”جحيم الأسعار” الذي استشرى في المطاعم والمقاهي.

ورغم تكثيف عمليات المراقبة من طرف السلطات، فإن الوتيرة المتسارعة للزيادات تثير تساؤلات حارقة حول فعالية تدخلات المصالح المختصة، وغياب سقف واضح يحمي الزبون ويضمن توازن العرض السياحي في ذروة الموسم.

ولم تتأخر منصات التواصل الاجتماعي في التقاط نبض الشارع، حيث غصت صفحات فيسبوكية بتدوينات غاضبة وصور توثق لأسعار وُصفت بـ”الخيالية”، ما ساهم في تنامي حالة التذمر والرفض، بل دعا بعض النشطاء إلى مقاطعة بعض المقاهي والمطاعم التي وصفوها بـ”الجشعة”.

هذا الواقع دفع بكثيرين إلى دق ناقوس الخطر، محذرين من أن تواصل هذا المنحى قد يؤدي إلى تراجع إشعاع السعيدية سياحيًا، وتحويلها من “جوهرة زرقاء” إلى وجهة موسمية موسومة بالغلاء، خصوصًا مع تنامي منافسة مدن أخرى استطاعت أن توازن بين جودة الخدمات وكلفة الإقامة والمعيشة.

وفي هذا السياق، تساءل عدد من المواطنين عن دور جمعيات حماية المستهلك، ومدى قدرتها على التدخل لإعادة الأمور إلى نصابها، خصوصًا أن فئة واسعة من زوار المدينة تنتمي للطبقة المتوسطة أو المحدودة الدخل، ما يجعل استمرار الارتفاعات دون حسيب أو رقيب مسألة تمس بالحق الدستوري في الاستجمام والسياحة.

ورغم التحديات، لا تزال السعيدية تتربع على عرش الوجهات المفضلة صيفًا، بفضل شاطئها الممتد ومناخها المعتدل وموقعها الاستراتيجي، لكن الرهان الحقيقي يظل في قدرة الفاعلين على تأمين موسم سياحي متوازن يُرضي الزائر ويحترم جيبه، ويضمن استمرارية إشعاع المدينة كقطب سياحي وطني بامتياز.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع جريدة صباح الشرق الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

التعليقات 3 تعليقات

  • الاءالاء

    السلام عليكم انا في السعيدية واوافقك في كل ما كتبته .اشتريت قارورة اديال الماء اصغيرة ب 5 دراهم مع أن الثمن اديالنا ب 2 دراهم انقولو ابغى ياخد ثمن البرودة ايزيد درهم ماش 3 دراهم .السنة الماضية اخسرنا بزاف الفلوس في لاشيء وهاد العام قررنا أننا انوجدوا كل شيء في الدار وناخدو معانا للبحر ولا نتعشاوا عاد نخرجوا وكل الناس خاصة الجالية كيتشكاوا

  • حسنحسن

    لا جودة لا معاملة اوساخ في كل مكان ماء مقطوع في بعض الأحياء اهمال غياب تام من المسؤولين مراقبة الجودة لا مكان لها في المدينة المقاهي استولت على طول الشاطئ خلاصة القول كارثة في مدينة السعيدية غياب مناطق خضراء

  • عادل الشهاويعادل الشهاوي

    قضيت أربعة أيام بالسعيدية لفت انتباهي كثرة الازبال بحيث الشركة المفوض لها تجمع الازبال كل اربع ايام مما يجعل أكوام الازبال بالازقة نقطة اخرى الأمن شبه غائب مما شجع المراهقين أصحاب السيارات يقومون بحركات بهلوانية والسواق حتى ساعات متقدمة من الصباح مما يسبب ازعاج للسكان